صحيفة لوموند الفرنسية تكشف خفايا أزمة المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري

تستعرض صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً مفصلاً حول التدهور الخطير في الحالة الصحية للمعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يواصل إضراباً مفتوحاً عن الطعام تجاوز حاجز الثلاثين يوماً في سجون المملكة المغربية، احتجاجاً على استمرار احتجازه الذي تصفه الهيئات الدولية بالتعسفي، بينما تتصاعد الدعوات الأممية لضرورة الامتثال الصارم لقرارات الشرعية الدولية والالتزام بمعايير حقوق الإنسان المعمول بها عالمياً تجاه السجناء السياسيين في مختلف أرجاء المنطقة.
تؤكد تقارير صحيفة لوموند الفرنسية أن النعمة أسفاري فقد ما يزيد عن 9 كيلوغرامات من وزنه خلال 34 يوماً من الامتناع عن تناول الطعام، وذلك وفقاً لما نقلته زوجته كلود مانجان، التي شددت على إصرار المعتقل في مواصلة نضاله الاحتجاجي من داخل زنزانته، مطالبة بضرورة لقاء المندوب العام لإدارة السجون بالمملكة المغربية، رغم التدهور الملحوظ في مؤشراته الحيوية الذي يضع حياته في دائرة الخطر الحقيقي وفقاً للتقارير الطبية المتاحة.
تستعرض صحيفة لوموند الفرنسية السجل التاريخي لقضية أسفاري، المعتقل منذ نوفمبر 2010 والمحكوم عليه بالسجن لمدة 30 عاماً ضمن قضية “أكديم إيزيك”، حيث تبرزه كأحد أبرز الوجوه المدافعة عن تقرير مصير الشعب الصحراوي، وهي المسألة التي جعلت من مسار محاكمته ملفاً مثيراً للجدل في الأروقة الحقوقية، حيث تواجه الإجراءات القضائية التي اتُبعت بحقه انتقادات لاذعة من منظمات وهيئات دولية رأت فيها تجاوزاً واضحاً للمعايير القانونية الدولية المعتمدة في مثل هذه القضايا الحساسة.
تستفيض صحيفة لوموند الفرنسية في تحليل خلاصات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي أكدت في رأي قانوني حاسم صدر بتاريخ 20 مايو 2026 أن اعترافات أسفاري قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب الممنهج، مجددة التأكيد على وجود نمط متجذر من الممارسات القمعية، التي تشمل العزل الانفرادي، وسوء المعاملة أثناء التحقيقات، واعتماد إفادات قسرية في الأحكام القضائية، مما يضع النظام القضائي في المملكة المغربية تحت مجهر المساءلة الدولية حول شرعية هذه الأحكام.
تذكر صحيفة لوموند الفرنسية برأي فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الصادر خلال عام 2023، والذي طالب بضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الصحراويين، بالإضافة إلى توصيات لجنة مناهضة التعذيب التي شددت على أهمية تعويض النعمة أسفاري عن الأضرار التي لحقت به، مع منح ذويه الحق المشروع في زيارته، وإجراء تحقيق مستقل وشامل في ملابسات أحداث “أكديم إيزيك” لكشف الحقائق الغائبة للرأي العام الدولي.
تتوسع التغطية لتشمل النطاق الجغرافي للاحتجاجات، حيث تشير التقارير إلى تضامن واسع النطاق داخل سجون المملكة المغربية، إذ خاض عدد من السجناء إضرابات مماثلة تضامناً مع مطالب أسفاري، كما نظمت العائلات وقفات احتجاجية للمطالبة بإنهاء معاناتهم، في وقت تبرز فيه التحركات السياسية الفرنسية عبر مبادرة النائب جان بول لوكوك، رئيس مجموعة الدراسات البرلمانية حول الصحراء الغربية بالجمعية الوطنية الفرنسية، الذي طالب الحكومة الفرنسية بالتدخل العاجل لضمان حرية هؤلاء المعتقلين.
تخلص صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن استمرار تجاهل التوصيات الدولية يفاقم الأزمة الإنسانية والقانونية في هذا الملف، مما يفرض على المجتمع الدولي اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه ممارسات الاعتقال التعسفي في المملكة المغربية، وضمان تطبيق مبادئ حقوق الإنسان دون انتقائية، خاصة وأن التقارير الأممية باتت تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بانتهاكات التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها الناشطون الصحراويون، مما يفتح الباب أمام مطالبات دولية جديدة بضرورة المحاسبة والشفافية.







