أخبار العالمملفات وتقارير

اتفاق لبناني إسرائيلي بروما لإنشاء منطقتين تجريبيتين سعياً لإرساء التهدئة في الجنوب

شهدت العاصمة الإيطالية روما اختتام جولة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل يوم الأربعاء 15 يوليو 2026، حيث تم التوصل إلى اتفاق مبدئي حول تفعيل آليات تطبيق اتفاق الإطار الذي أُبرم في 26 يونيو الماضي، وذلك بهدف استعادة الاستقرار في المناطق الحدودية، حيث تسعى القوى المعنية إلى اختبار نجاح تنفيذ التفاهمات عبر البدء بإنشاء المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان، وهو ما يمثل خطوة حاسمة لتحقيق التهدئة المرجوة في ظل التوترات المستمرة.

اختراق دبلوماسي في لبنان وإسرائيل بشأن المنطقتين التجريبيتين لتعزيز الاستقرار الأمني

تتجه الأنظار نحو تفعيل بنود اتفاق الإطار لضمان تنفيذ المنطقتين التجريبيتين، حيث جرت المباحثات تحت رعاية واشنطن في السفارة الأمريكية بروما، واتسمت الأجواء بالهدوء والإيجابية مقارنة بلقاءات سابقة جرت في العاصمة الأمريكية، وركزت المناقشات على التوصل إلى آلية تنفيذية تضمن انسحاب قوات إسرائيل من مواقع محددة، مقابل انتشار فعلي لوحدات الجيش اللبناني، مع ضرورة وضع ضمانات تحقق كافية لنجاح هذه الخطوات العملية على الأرض، لاسيما وأن نجاح التجربة سيفتح الباب لتوسيع النطاق.

تتضمن الرؤية التنفيذية للمنطقتين التجريبيتين تخصيص منطقة أولى لا تتواجد فيها قوات إسرائيلية حالياً، بينما يتم إخلاء المنطقة الثانية من قبل القوات الإسرائيلية ليحل محلها انتشار الجيش اللبناني، حيث اقترح الوسيط الأمريكي هذه الصيغة لتقريب وجهات النظر بين الوفدين، فيما طلب الجانب الإسرائيلي الحصول على تفاصيل دقيقة حول خطط انتشار القوات العسكرية اللبنانية والإجراءات المزمع اتخاذها ضد حزب الله والفصائل المسلحة، وذلك بهدف التأكد من فرض سيادة القانون ومنع عودة أي مظاهر عسكرية غير رسمية.

تتواصل الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتحويل تفاهمات روما إلى واقع ميداني ملموس، حيث أشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى استعداد بلاده للسير قدماً في تنفيذ مخطط المنطقتين التجريبيتين، مؤكداً على أهمية المباحثات الأخيرة في هذا المسار، بينما شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أولوية الانسحاب الإسرائيلي كخطوة أولى لا تقبل التأجيل قبل الخوض في أي ملفات جانبية، ومن المقرر عقد اجتماع عسكري مشترك يوم الجمعة القادم لبحث التفاصيل التقنية واللوجستية اللازمة للبدء.

تتوقع الأوساط المتابعة أن يبدأ التطبيق الفعلي على الأرض قبل نهاية يوليو الجاري، وذلك بعد الانتهاء من الترتيبات الفنية المتعلقة بآليات التنسيق والتحقق التي ستشرف عليها جهة ثالثة، حيث يعول المجتمع الدولي على نجاح هذا الاختبار في المنطقتين التجريبيتين لضمان استدامة الهدوء، مع التركيز على دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة مسؤولة عن الأمن في تلك المناطق، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لأي استقرار طويل الأمد يجنب الجانبين مخاطر التصعيد العسكري المباشر.

تساهم هذه الخطوات في خلق واقع أمني جديد يفرض التزامات متبادلة على أطراف الصراع، إذ تسعى إسرائيل من خلال هذا الاتفاق إلى ضمان أمن مستوطناتها الشمالية عبر تفعيل المنطقتين التجريبيتين تحت مراقبة دقيقة، بينما تهدف الجهود اللبنانية إلى استعادة السيطرة الكاملة على الجنوب ضمن إطار السيادة الوطنية، مما يجعل من نجاح هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات التي رعتها واشنطن، والتي تهدف في جوهرها إلى تهدئة الوضع المشتعل على الحدود الفاصلة.

تتضمن التحديات القادمة ضرورة تذليل العقبات المتعلقة بالانتهاكات الأمنية والعسكرية، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجان مهنية متخصصة لمعالجة أي إشكالات قد تطرأ خلال مرحلة التطبيق، وتستند هذه الآلية إلى تقارير صحيفة “معاريف” التي أكدت يوم الأربعاء 15 يوليو 2026 على أهمية هذه اللجان في فض النزاعات الميدانية، لضمان استمرارية تجربة المنطقتين التجريبيتين، والحيلولة دون انهيار التوافقات في حال حدوث احتكاكات غير مقصودة أو خروقات تستدعي تدخلاً سريعاً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى