تونسملفات وتقارير

شبح الاغتيالات السياسية يطارد تونس وسط تحريض علني يثير الفزع

تصاعدت حدة التوتر في الجمهورية التونسية عقب رصد دعوات صريحة ومباشرة تحرض على اغتيال الأمين العام لحزب العمال حمّة الهمامي، مما أعاد إلى الأذهان مخاوف حقيقية من احتمالية عودة كابوس الاغتيالات السياسية الذي عاشته البلاد في حقب سابقة. وتمثل هذه التطورات الخطيرة استهدافاً مباشراً للمسار الديمقراطي، حيث أكد مراقبون أن التحريض على اغتيال حمّة الهمامي بات يمثل تهديداً وجودياً للسلم الأهلي في الجمهورية التونسية، وسط مطالبات بضرورة التدخل القضائي العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تضرب استقرار البلاد وتستبيح حرمة المعارضين السياسيين.

تصاعد وتيرة التهديدات وحالة الغضب الشعبي والحقوقي

تلقى الأمين العام لحزب العمال حمّة الهمامي تهديداً مباشراً بالقتل عبر مقطع فيديو بثه أحد المؤيدين للسلطة، والذي تضمن كذلك مطالبات بحبسه وتصفية القوى المعارضة، وهو ما دفع حزب العمال إلى إصدار بيان حاد اللهجة يوم الثلاثاء الماضي، ندد فيه بهذا الانفلات التحريضي. وأكد الحزب أن هذا النهج يمثل امتداداً للخطاب الشعبوي الذي يغذي الكراهية، مشدداً على أن هذه التهديدات لن تكسر إرادة حمّة الهمامي أو مناضلي الحزب في التمسك بحقهم في الدفاع عن الحريات العامة.

ويحذر خبراء من أن التحريض على اغتيال حمّة الهمامي يفتح الباب واسعاً أمام فوضى أمنية مشابهة لما شهدته البلاد سابقاً، خاصة وأن الممارسات الموثقة تشير إلى أن تهاون الأجهزة المختصة في التعامل مع هؤلاء المحرضين يعزز شعورهم بالإفلات من العقاب. وتشدد القوى السياسية على أن حماية حمّة الهمامي ليست مجرد قضية شخصية، بل هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق السلطة لضمان عدم انزلاق الفضاء العام نحو عنف لا يمكن السيطرة عليه، مؤكدين أن السكوت عن هذا التهديد هو ضوء أخضر للمتطرفين.

ذاكرة الدم والمطالبة بوقف سياسة التخوين

يتذكر التونسيون بمرارة أحداث عام 2013 التي شهدت اغتيال كل من شكري بلعيد في 6 فبراير ومحمد البراهمي في 25 يوليو، وهي أحداث دخلت على إثرها البلاد في نفق مظلم من الأزمات السياسية. ويرى الناشطون أن استمرار التحريض على اغتيال حمّة الهمامي في توقيتات حساسة يعيد تذكير الرأي العام بتلك المرحلة التي استُخدمت فيها نفس الأدوات التحريضية، حيث كانت الغرف المظلمة تعمل على تشويه الخصوم سياسياً قبل الانتقال إلى التصفية الجسدية التي أدمت قلوب التونسيين.

ويلفت مراقبون إلى أن استهداف حمّة الهمامي يأتي في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث يتصاعد خطاب التخوين ضد كل من يعارض المسارات الرسمية، ويظهر المحرضون بوجوه مكشوفة دون أي رادع، مما يطرح تساؤلات حول غياب تطبيق القانون بصرامة ضد هذه التجاوزات. ويؤكد المتابعون أن تكرار التحريض على اغتيال حمّة الهمامي يتطلب وقفة حازمة من النيابة العمومية لفتح تحقيقات جدية ومستقلة، تضع حداً لهذه التهديدات التي تهدد أمن واستقرار الجمهورية التونسية، وتمنع تكرار سيناريوهات الدم التي لا يزال أثرها باقياً في الوجدان الجمعي.

وتعكس البيانات الصادرة عن روابط حقوقية مثل فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالحمامات، وحركة نَفَس المواطني، حالة من الإجماع على خطورة الانتهاكات التي تستهدف حمّة الهمامي، معتبرين أن أي تقاعس في تتبع هؤلاء المحرضين سيضع السلطة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدستورية بحماية المواطنين. وينتظر الرأي العام في الجمهورية التونسية تحركاً ملموساً ينهي حالة الخوف التي أفرزها التحريض على اغتيال حمّة الهمامي، لضمان حماية حق الاختلاف والتعبير في إطار مدني متحضر، بعيداً عن لغة العنف والتصفية التي لا تبني أوطاناً ولا تحمي مكتسبات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى