حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

مطالب دولية عاجلة للإفراج عن الكوادر الطبية المعتقلة في السجون الإسرائيلية

تتصاعد النداءات الإنسانية والحقوقية الملحّة للإفراج عن الكوادر الطبية المعتقلة في السجون الإسرائيلية، وذلك في ظل تحذيرات جدية من التدهور الحاد في أوضاعهم الصحية داخل مراكز الاحتجاز. وشهد قطاع غزة، وتحديداً أمام مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس وساحة مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، وقفتين تضامنيتين حاشدتين شاركت فيهما الطواقم الطبية للمطالبة بإنهاء معاناة الزملاء المحتجزين، مؤكدين أن استمرار تغييب هذه الكفاءات يفاقم الأزمة الصحية الخانقة التي يواجهها القطاع في ظل ظروف الحرب القاسية والمتواصلة منذ أكتوبر تشرين الأول 2023.

انتهاكات جسيمة بحق الأطقم الطبية

أكد ممثل نقابة الأطباء الفلسطينيين خلال الوقفة التضامنية أن اعتقال العديد من الأطباء جرى أثناء تأدية واجبهم المهني والإنساني في إنقاذ الجرحى ومداواة المرضى. وطالبت النقابة بضرورة الإفراج الفوري عن جميع الكوادر الطبية لضمان حمايتهم وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني. وأشار الدكتور أحمد الفرا، مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي، إلى أن المعتقلين لم يرتكبوا أي جرم سوى التمسك برسالتهم الإنسانية، لافتاً إلى أن تعذيبهم واعتقالهم يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي توفر حماية خاصة للطواقم الطبية أثناء النزاعات، داعياً إلى تصعيد التحركات الدولية لإنهاء هذه المأساة.

تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية

كشف الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة، عن معلومات مقلقة تصل عبر المحامين تنذر بخطر حقيقي يهدد حياة نحو 80 من الكوادر الطبية المحتجزين. وأوضح زقوت أن بين المعتقلين نخبة من المتخصصين في جراحة العظام، والطوارئ، والعناية المركزة، والقلب، مما يحرم القطاع الصحي من كفاءات لا بديل لها في هذه الأوقات الحرجة. وشدد على أن استمرار احتجاز هؤلاء المتخصصين يمثل جرس إنذار يهدد بانهيار الخدمات الطبية المتبقية، مطالباً النقابات الطبية العالمية بالتحرك العاجل والضغط لضمان تحرير زملائهم من السجون الإسرائيلية.

أرقام صادمة وتفاصيل الاعتقالات

أوضح الدكتور عاطف الحوت، مدير مجمع ناصر الطبي، أن القوات الإسرائيلية اقتحمت المجمع في 15 فبراير شباط 2024، واعتقلت 54 من العاملين بالقطاع الصحي، ولا يزال 18 منهم رهن الاحتجاز حتى اللحظة. وتتوالى الأنباء عن تدهور الحالة الصحية للكثير منهم. وفي سياق متصل، طالبت جنى أبو زهري، ابنة الطبيب المعتقل غسان أبو زهري، بالكشف عن مصير والدها الذي يعاني من تدهور صحي شديد، حيث أشارت إلى أن وزنه انخفض إلى 45 كيلوغراماً بعد إصابته برصاصة مطاطية، مؤكدة أن عائلته لا تملك معلومات كافية عنه منذ اختطافه أثناء تأدية عمله.

استهداف مباشر للمنشآت والكوادر

أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، أن القوات الإسرائيلية استهدفت المستشفيات والكوادر الطبية بشكل مباشر وممنهج، مشيراً إلى مقتل أطباء بارزين مثل عدنان البرش ورياض الرنتيسي داخل مراكز الاحتجاز. وأوضح أبو سلمية، الذي سبق اعتقاله، أن الأطباء يتعرضون لتعذيب قاسٍ وجسدي ونفسي. من جانبها، دعت ياسمين حمادة، زوجة الطبيب الراحل عدنان البرش، إلى الإفراج عن جثمان زوجها المحتجز لدى السلطات الإسرائيلية، مشددة على ضرورة تفعيل القوانين الدولية لحماية الأطباء، حيث أن زوجها اعتُقل وقتل أثناء عمله الإنساني بمستشفى العودة شمال القطاع.

تداعيات الحرب على البنية التحتية

تواجه المؤسسات الطبية نقصاً حاداً في الأجهزة والمستلزمات الطبية نتيجة الحرب المستمرة بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة 173 ألفاً آخرين، بالإضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية. وتظل قضية الكوادر الطبية المعتقلة حاضرة كجزء من المعاناة الكبرى التي يعيشها القطاع، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي أو الإنساني الذي يعيد للمستشفيات طواقمها ويحمي المدنيين من استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى