اعتداء بالضرب وحرمان من العلاج يهددان السجينة الحقوقية غزل مرزبان في سجن إيفين

كشفت وقائع صادمة عن تعرض غزل مرزبان، السجينة داخل جمهورية إيران الإسلامية، لاعتداء بدني عنيف أدى إلى إصابات بليغة، وذلك على خلفية احتجاجها السلمي على تدهور الأوضاع الإنسانية داخل جناح النساء في سجن إيفين سيئ السمعة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها السلطات القائمة على إدارة السجون بحق النزيلات، لا سيما مع تصاعد المخاوف بشأن غزل مرزبان التي تواجه حرماناً متعمداً من الرعاية الطبية الضرورية لحالتها الصحية الحرجة.
تفاقمت الأزمات المعيشية داخل جناح النساء في سجن إيفين بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة، خاصة بعد قرار السلطات بنقل نحو 60 سجينة جديدة إلى الجناح بشكل مفاجئ، وهو ما أحدث حالة من التكدس البشري وتدهوراً حاداً في مستوى الخدمات الأساسية. وتحركت غزل مرزبان، خريجة كلية الحقوق، لترفع صوتها بالاعتراض على هذه الظروف القاسية التي تفاقم من معاناة النزيلات وتنتقص من كرامتهن الإنسانية داخل هذا المرفق الاحتجازي.
واجهت السلطات الأمنية في سجن إيفين احتجاج غزل مرزبان برد فعل قمعي تجاوز كل الحدود، حيث أقدمت مجموعة من عناصر السجن على الاعتداء عليها بالضرب المبرح يوم الثلاثاء 14 يوليو، مما أسفر عن إصابتها بكسر مضاعف في يدها اليسرى. وأكد الطبيب المختص داخل المنشأة العقابية، بعد إجراء الفحوصات الأولية، وجود هذا الكسر، موصياً بضرورة الإسراع في نقلها إلى مركز طبي خارج جدران السجن لتلقي التدخل الجراحي والعلاج التخصصي.
استمرت إدارة سجن إيفين في تعنتها الواضح، حيث رفضت تنفيذ التوصية الطبية بنقل غزل مرزبان إلى المستشفى، متجاهلة بذلك أبسط قواعد حقوق الإنسان والقوانين الدولية المتعلقة برعاية السجناء. وتتفاقم حالة غزل مرزبان الصحية وسط آلام مبرحة ناتجة عن الكسر غير المعالج، في ظل غياب أي استجابة لمناشدات توفير الرعاية الصحية التي باتت مفقودة تماماً داخل هذا الجناح الذي يضم العديد من السجينات في ظروف قاهرة.
تأتي هذه الانتهاكات لتؤكد مجدداً نمطاً ممنهجاً من التعامل القاسي الذي تواجهه غزل مرزبان والنزيلات الأخريات، إذ تشير المعطيات إلى أن حالة غزل مرزبان ليست استثناءً في سياق سياسة الحرمان المتعمد من العلاج. وتتزامن هذه الواقعة مع تقارير دولية متواترة تحذر من تدهور الرعاية الصحية داخل مراكز الاحتجاز في جمهورية إيران الإسلامية، مما يضع حياة الكثير من السجناء على المحك في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.
تعتبر غزل مرزبان، التي اعتنقت المسيحية في وقت سابق، من الشخصيات التي تحظى بمتابعة حقوقية نظراً لطبيعة التهم الموجهة إليها، حيث حُكم عليها بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات بتهم تتعلق بالتحريض على العنف. ورغم هذه المحكومية الطويلة، يظل الحق في الصحة والكرامة الإنسانية أصيلاً، بينما تستمر غزل مرزبان في تحمل تبعات الاعتداء الجسدي والحرمان العلاجي داخل زنزانتها، مما يثير تساؤلات حادة حول المسؤولية القانونية الملقاة على عاتق إدارة هذا السجن.
تشير التقديرات إلى أن صمت الإدارة حيال معاناة غزل مرزبان يعكس إصراراً على تضييق الخناق على المعتقلات، في وقت لا تزال فيه التقارير الميدانية تحذر من أن الوضع الصحي لغزل مرزبان يمر بمنعطف خطر. وتظل الأنظار متجهة نحو ما سيؤول إليه مصير غزل مرزبان، التي أصبحت رمزاً للتحديات التي تواجه النزيلات في سعيهن لانتزاع حقوقهن البسيطة، وسط منظومة سجون تفتقر لأدنى معايير المعاملة الإنسانية والاحترازات الطبية الواجبة.







