أخبار العالماقتصادملفات وتقارير

ارتفاع قياسي في أسعار النفط يتخطى حاجز 85 دولارا بظل التوترات الجيوسياسية

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعات ملحوظة في تعاملات الجمعة 17 يوليو 2026، متأثرة بتصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الخليج، حيث تجاوز خام برنت حاجز 85 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه القفزة في أسعار النفط نتيجة مباشرة للمخاوف المتزايدة بشأن تعطل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية عبر الممرات المائية الحيوية، خاصة مع اتساع نطاق المواجهات العسكرية التي أدت إلى تهديدات جدية بإغلاق الممرات الملاحية الاستراتيجية في المنطقة، مما دفع المستثمرين نحو تحوط أكبر في أسواق الطاقة العالمية.

قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.05 دولار، بما يعادل 1.25%، لتستقر عند مستوى 85.28 دولار للبرميل في تعاملات مبكرة. وفي السياق ذاته، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.03 دولار، لتصل إلى 79.98 دولار للبرميل، محققة بذلك تعويضاً كاملاً عن التراجعات التي شهدتها في الجلسة السابقة. وتؤكد هذه البيانات قوة الدفع الصعودية التي تتلقاها أسعار النفط، مدفوعةً بالمخاوف من تأثير العمليات العسكرية على استدامة تدفقات الخام للأسواق الدولية.

أوضحت مؤشرات السوق أن الخامين القياسيين واصلا تحقيق مكاسب قوية بلغت نسبتها نحو 12% خلال الأسبوع الجاري. ويتجه خام برنت بقوة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية للمرة الثالثة على التوالي، بينما يقترب الخام الأمريكي من تسجيل ثاني مكاسب أسبوعية له على التوالي، وهو ما يعكس حالة من القلق المتصاعد في الأسواق العالمية بشأن المعروض النفطي. وتتفاعل الأسواق لحظة بلحظة مع التطورات المتسارعة على الأرض، مما يساهم في دفع أسعار النفط نحو مستويات سعرية جديدة ومستمرة في الصعود.

شهدت منطقة الخليج تطورات عسكرية لافتة، حيث نفذت الولايات المتحدة يوم الأربعاء موجتين من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع بالقرب من الساحل الجنوبي لإيران، وذلك في تصعيد غير مسبوق منذ توقف الأعمال القتالية الشهر الماضي. واستمرت تلك العمليات العسكرية خلال يوم الخميس، مما زاد من حدة الغموض حول مستقبل استقرار المنطقة. وتراقب المؤسسات الدولية هذه التحركات بحذر شديد، وسط تحذيرات من أن أي تفاقم إضافي في الأوضاع الميدانية قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

مخاطر تهديد الممرات الملاحية الدولية

حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن أمن الإمدادات النفطية يواجه مخاطر حقيقية تثير القلق البالغ في الأوساط الاقتصادية. وأشار خلال فعالية عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس، إلى ضرورة معالجة هذه الأوضاع الأمنية بشكل عاجل خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتفادي أزمات في الإمدادات. وتؤكد هذه التصريحات أن استقرار أسعار النفط مرهون بشكل كامل بمدى قدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد العسكري القائم حالياً في المنطقة، والذي بات يلقي بظلاله الثقيلة على كافة مؤشرات الاقتصاد العالمي.

كشفت تقارير ميدانية عن توجيهات صدرت من القيادة في طهران إلى حلفائها الحوثيين بضرورة الاستعداد التام لخطوة إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر الاستراتيجي الحيوي لعبور الناقلات النفطية في البحر الأحمر. وتأتي هذه التهديدات كإجراء مضاد في حال استهداف الولايات المتحدة للبنية التحتية للطاقة داخل إيران، مما يرفع من سقف المخاطر الجيوسياسية. إن التهديد بإغلاق الممرات المائية لا يؤثر فقط على تدفقات النفط، بل يمتد تأثيره ليعزز صعود أسعار النفط إلى مستويات قد تهدد النمو الاقتصادي العالمي.

تستمر التوقعات المحيطة باتجاهات أسعار النفط في الانحياز نحو مزيد من الصعود في ظل غياب أي بوادر لتهدئة عسكرية قريبة. وتظل الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات قد تؤدي إلى عرقلة إمدادات الطاقة، خاصة في ظل التصريحات الرسمية المتبادلة بين واشنطن وطهران. وتظل أسعار النفط هي المؤشر الأصدق والأسرع تأثراً بكافة هذه الأحداث المتسارعة، حيث يسعى المتداولون لتحصين مراكزهم المالية وسط ضبابية المشهد الأمني في منطقة الخليج ومحيط الممرات المائية الحيوية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى