هآرتس: إسرائيل قتلت 274 طفلًا في غزة منذ وقف إطلاق النار بمعدل طفل يوميًا

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الجمعة، أن القوات الإسرائيلية قتلت 274 طفلًا فلسطينيًا في قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بمعدل طفل واحد يوميًا، فيما تجاوز عدد الأطفال الذين قُتلوا منذ 7 أكتوبر 2023 حاجز 21 ألف طفل.
وقالت الصحيفة إن القوات الجوية الإسرائيلية تواصل قتل أطفال غزة بصورة أصبحت أشبه بـ«الأمر الاعتيادي»، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من الضحايا قُتلوا في غارات جوية، بينما قضى آخرون بنيران القناصة أو جراء انهيار المباني والشظايا.
وأوضحت أن آخر طفل قُتل حتى إعداد تقريرها هو معتز أبو شعر، البالغ من العمر 10 سنوات، بعدما أصيب بإطلاق نار أثناء وجوده داخل خيمة في منطقة المواصي، لافتة إلى أن والده وشقيقه قُتلا قبل ستة أشهر.
وأضافت أن الطفلة تالا أبو مطر، البالغة 9 سنوات، قُتلت قبل ذلك بيوم، مشيرة إلى انتشار صورة لها وهي تبتسم مرتدية قميصًا يحمل رسومات لأرنب وزهور، إلى جانب صورة أخرى لجثمانها داخل كيس مخصص للجثث.
انهيار القطاع الصحي
وأشارت الصحيفة إلى أن عددًا من الأطفال توفوا متأثرين بإصابات لم يتمكن النظام الصحي المنهار في غزة من توفير العلاج اللازم لها، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتراجع قدرة المستشفيات على إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية التخصصية.
وتشير بيانات أممية إلى أن أكثر من 18 ألف مريض في قطاع غزة يحتاجون بصورة عاجلة إلى الإجلاء الطبي لتلقي علاجات غير متوفرة داخل القطاع، بينما تظل عمليات السفر والإجلاء محدودة ولا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة.
كما لفتت «هآرتس» إلى وفاة أطفال جراء الجوع والأمراض، موضحة أن هؤلاء الضحايا لا يدخلون ضمن حصيلة القتلى المباشرة الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية.
أزمة غذائية متفاقمة
ووفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي، يواجه نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة، يمثلون 77% من السكان، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار نص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا ضمن البروتوكول الإنساني، فإن الكميات التي دخلت إلى القطاع لم تتجاوز 38% من معدلات ما قبل الحرب، ما أدى إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والوقود والاحتياجات الأساسية.
1.7 مليون شخص يعيشون في الخيام
وسلطت الصحيفة الضوء على الأوضاع الإنسانية القاسية داخل القطاع، مؤكدة أن المنازل لا تزال مدمرة، وأن نحو 1.7 مليون شخص يعيشون في الخيام دون كهرباء أو مياه جارية أو شبكات صرف صحي، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
وأضافت أن الفئران والبعوض تنتشر في مناطق النزوح، بالتزامن مع تفشي الأمراض المعدية وإصابة عشرات الآلاف بأمراض جلدية وحكة شديدة، في ظل درجات حرارة تجعل الإقامة داخل الخيام شديدة الصعوبة.
وشهدت مستشفيات قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في حالات الإصابة بعضّات القوارض، في مؤشر على تفاقم الأزمة البيئية الناتجة عن تراكم النفايات وانتشار مياه الصرف الصحي قرب أماكن إقامة النازحين، بما يهدد بحدوث كارثة صحية واسعة النطاق.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار القطاع بنحو 70 مليار دولار.







