مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب: كيف نستثمر التحولات التاريخية في الغرب؟

كثيرا ما نسمع ونقرأ بأن الغرب يخطط لمائة عام قادمة، ولا يترك الأمور للصدفة، و لا يتعامل مع الواقع بردود فعل، وإنما يخلق الفعل الذي يعرف نتيجة ردوده بالذات فيما يتعلق في منطقتنا التي تعاني من ارتباك من قرون خلت بالتعامل مع المتغيرات، ومع ذلك لم تستفد عقلية منطقتنا من هذه الإستراتيجية بل كانت ولا زالت تتمثل بردود فعل ليتها تكون ردودا مدروسة، وإنما أغلبها إن لم يكن معظمها ردود فعل ارتجالية، لا تدرك نتائجها مسبقا بل تترك الأمور تأخذ مجراها وفق نظرية يا تصيب يا تخيب حتى أنها لا تعرف أين تضع رحالها بالنهاية مثل غزو العراق للكويت هكذا دون إدراك نتائج ذلك القرار حتى بعد 36 عاما لا تزال تداعياته السلبية طافية على السطح.

يوم أمس، تطرقت للقاء التاريخيّ الذي فجره جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ترامب الذي قلب الموازين، وأحدث زلزالا في واشنطن، ولحقه خبر لا يقل أهمية عنه، وهو خبر تصويت الكونجرس على تزويد الكيان بالأسلحة حيث ظهر الفرق بالتصويت حجم التغيير الدرامي والتاريخي الذي حدث في علاقة واشنطن مع الكيان، ولغة الأرقام لا تكذب كما يقال حيث بلغ عدد النواب المعترضين على تمرير قرار تزويد الكيان بالأسلحة 103 نائب ديمقراطي، والغريب بالموضوع أن من قدم قرار الاعتراض نائب جمهوري، صحيح أن القرار مر، ولكن يظل هذا الأمر يحتاج لدراسة وافية، إن وضعنا ما نراه من تحول في الرأي العام الأمريكي مع حديث فانس الذي قال ليذهب الكيان للجحيم مع ارتفاع نسبة المعترضين على تزويد الكيان بالأسلحة في بلندر، وضربناه حتما سنخرج بنتيجة تاريخية تخرجنا من حالة رد الفعل لحالة الفعل، وهذا يتطلب استثمارا ذكيا لهذه الحالة الزلزالية التي تمر بها واشنطن، وليس واشنطن فقط، وإنما كل العواصم الغربية، وعلى رأسها النرويج التي قررت أن تتبرع بكل مداخيل مباراتها مع الكيان لغزة، ولن أتحدث عن إسبانيا وشعبها وحكومتها التي قررت سحب سفيرها من الكيان.

فهل تستوعب منطقتنا هذا التحول في المزاج العام الغربي أم ستظل أسيرة لسياسات ما قبل السابع من أكتوبر؟!

هذا ما آمله…

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى