مصرملفات وتقارير

توقف صرف حصص الخبز يثير حالة من الغضب الشعبي العارم والارتباك

واجه مئات الآلاف من المواطنين صدمة حقيقية عند محاولة صرف حصص الخبز اليومية، حيث فوجئوا بتوقف بطاقاتهم التموينية دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب، مما أثار موجة من الاستياء والارتباك في الشارع، خاصة مع تزايد وتيرة عمليات التنقية التي تجريها الجهات المعنية بدعوى وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي تسريب في المنظومة، وهو ما جعل قطاعا عريضا من الأسر يقع في فخ العشوائية التقنية والتعقيدات الإدارية أثناء محاولات تحديث بياناتهم الشخصية عبر المنصات الرقمية.

كشفت وزارة التموين في يونيو الماضي عن حذف 850 ألف مواطن من منظومة الدعم، في إجراء مستمر يستهدف استبعاد من تراه غير مستحق وفق معايير القدرة المالية، والتي تشمل امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه، أو حيازة زراعية تزيد عن 10 أفدنة، أو ملكية شركات برأسمال مدفوع يزيد عن مليون و750 ألف جنيه، إضافة إلى دفع مصروفات تعليمية باهظة، وهي معايير تتسبب في أزمات يومية للمواطنين بسبب التطبيق الجامد للأنظمة الحاسوبية التي لا تراعي الظروف الاجتماعية.

تتجلى معاناة المواطنين في قصص واقعية، حيث تروي سيدة تجاوزت عامها السادس والستين صدمتها عند توقف بطاقتها، ليطالبها مكتب التموين بتحديث بياناتها عبر منصة رقمية تطلب مستندات تعود لسنوات طويلة، مثل بطاقة والدها المتوفى منذ عام 1979، وهو ما يمثل عائقاً مستحيلاً أمام المسنين، بينما يشكو مزارعون من توقف بطاقاتهم بسبب امتلاك عداد مياه لغرض الري، ويجد آخرون أنفسهم خارج مظلة الدعم بسبب إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة، رغم أن ذلك لا يعكس بالضرورة ثراء الأسرة.

تبرر الجهات التنفيذية هذا الوضع بأنها مجرد أداة للتنفيذ، حيث أوضح خبراء أن المسؤولية تقع على نظم الكمبيوتر المركزية التي تتخذ قرارات الحذف آليا دون تدخل بشري دقيق، وهو ما دفع البرلمان للتحرك عبر النائبة نشوى الشريف التي انتقدت بشدة آلية التنقية العشوائية، مؤكدة أن الاعتماد على مؤشرات فردية مثل نوع السيارة أو المدرسة لا يعد معياراً عادلاً للحكم على مستوى المعيشة، خاصة أن الكثير من هذه السيارات تعمل في النقل الذكي وتعد مصدر رزق أساسي للأسر.

تتضح أبعاد الأزمة في أرقام الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، حيث تستهدف الوزارة إنتاج 116.4 مليار رغيف، مع تخصيص 133.7 مليار جنيه من الموازنة لدعم القمح اللازم لإنتاج 8.6 مليون طن، في حين تبرر الوزارة حملات الحذف بمحاولة مواجهة فساد في المنظومة يصل إلى 30 مليار جنيه، سواء عبر تهريب الدقيق أو التلاعب في الأوزان، أو استغلال البطاقات من غير مستحقيها، وهي ممارسات يرى المواطنون أن مواجهتها لا ينبغي أن تكون على حساب قوت البسطاء.

طالبت أصوات أكاديمية وبرلمانية بضرورة وقف عمليات الحذف العشوائية لحين انتهاء التظلمات، مع تبسيط الإجراءات المطلوبة للمواطنين، وإرسال رسائل نصية توضيحية بدلاً من المفاجأة بوقف البطاقة، وإعطاء مهلة لا تقل عن شهرين لاستيفاء الأوراق، مؤكدين أن الأمن الاجتماعي يتطلب شفافية وعدالة أكبر في التعامل مع ملف الدعم، خاصة وأن التحديات الاقتصادية تجعل من رغيف الخبز خطاً أحمر لا يمكن التلاعب به تحت ذريعة تنقية البيانات أو تحديث الأنظمة الرقمية المعقدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى