مصرملفات وتقارير

تدهور مؤشر القطاع الخاص يعكس انكماش الاقتصاد ويضغط على فرص العمل والأسعار

تواجه منظومة القطاع الخاص غير النفطي تحديات اقتصادية هيكلية انعكست سلباً على مؤشرات الأداء، حيث سجل القطاع انكماشاً مستمراً على مدار 5 أشهر متتالية، لتبلغ الأزمة ذروتها خلال الشهر الماضي مسجلة أدنى مستوياتها في 42 شهراً، وهو ما يضع عبئاً مباشراً على المستهلك والمنتج على حد سواء في ظل مؤشرات “تدهور القطاع الخاص غير النفطي” التي ترصدها التقارير الدولية المتخصصة.

مؤشرات الانكماش وتداعياتها على القوة العاملة

تستمد هذه التقديرات قوتها من واقع أن هذا القطاع يضم نحو 24.6 مليون عامل من أصل 29.9 مليون يمثلون إجمالي قوى العمل خلال عام 2024، كما يساهم بنحو 79.4% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2024-2025. وتكشف بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة “ستاندرد آند بورز جلوبال” عن تسجيل 46 نقطة في يونيو الماضي، انخفاضاً من 47.1 نقطة في مايو، مما يؤكد استمرار حالة “تدهور القطاع الخاص غير النفطي” التي تتطلب تدخلات حاسمة لتجاوز هذه الفجوة.

تراجع هذا المؤشر لم يكن مفاجئاً، إذ شهد مساراً تنازلياً منذ بداية العام الجاري، هبوطاً من 49.8 نقطة في يناير، مروراً بـ48.9 في فبراير، ثم 48 في مارس، و46.6 في أبريل، وصولاً إلى مستويات يونيو، وذلك على النقيض من الأداء القوي الذي اختتم به عام 2025، حيث وصل المؤشر إلى 50.2 نقطة في ديسمبر، و51.1 نقطة في نوفمبر، و49.2 نقطة في أكتوبر، مما يشير إلى حدة “تدهور القطاع الخاص غير النفطي” وتأثيراته الممتدة على مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية.

اضطراب سلاسل الإمداد وتكاليف التمويل

تتعرض الشركات لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع القوة الشرائية، بالإضافة إلى زيادة الرسوم والضرائب التي وصلت إلى 40% من إجمالي الإيرادات، مما دفع المستثمرين للعزوف عن ضخ رؤوس أموال جديدة. وساهم استمرار سعر الفائدة المرتفع عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض في إعاقة خطط التوسع، حيث أدى هذا المناخ إلى تراجع في الطلبيات الجديدة، وتباطؤ في عمليات الإنتاج، مما يفاقم من “تدهور القطاع الخاص غير النفطي” ويقلص فرص التوظيف المتاحة في السوق.

تأثرت سلاسل الإمداد باضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف المدخلات، وهو ما أظهرته بيانات ميزان المدفوعات بارتفاع الواردات السلعية غير البترولية إلى 61.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 53.6 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق، حيث وجهت الشركات نسبة 44.3% من هذه الزيادة لتخزين السلع الوسيطة. وتؤكد هذه المعطيات حالة “تدهور القطاع الخاص غير النفطي” الذي يكافح للاستمرار في ظل انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 67%، وارتفاع الدين الخارجي إلى 165 مليار دولار.

وتشير التقديرات المالية إلى أن مدفوعات الفوائد سجلت 2.02 تريليون جنيه خلال أول 10 أشهر من العام المالي الماضي، مستحوذة على 54% من إجمالي مصروفات الموازنة، مما يستوجب تبني سياسات اقتصادية محترفة لإعادة التوازن. وتظل الحلول مرتبطة بتنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الشفافية في عقود الشراكة، وتفعيل آليات التنافسية، وذلك لضمان تجاوز هذه التحديات واستعادة المسار الصاعد للنمو الاقتصادي وتوفير الفرص الوظيفية التي تخدم أهداف التنمية المستدامة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى