مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تكشف تفاصيل 124 واقعة عنف ضد الأطفال في مصر

أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها التحليلي المفصل حول انتهاكات حقوق الطفولة خلال الربع الثاني من العام الجاري، حيث رصدت المؤسسة في هذا التقرير 124 جريمة عنف ضد الأطفال/ات وقعت في الفترة ما بين 1 أبريل و30 يونيو 2026. تهدف هذه الدراسة الحقوقية إلى تفكيك أنماط الانتهاكات، وتحليل البيئات الأكثر خطورة، وتحديد دوافع الجناة، مع تسليط الضوء على تطور مستويات العنف الموجه ضد هذه الفئة العمرية الأكثر احتياجاً للرعاية والحماية المجتمعية الشاملة.
هيكلية العنف وتوزيعه الجغرافي
وثقت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة في بيانها الصادر بتاريخ 15 يوليو 2026 تعدد أنماط الاعتداءات، مشيرة إلى أن العنف ضد الأطفال/ات يمثل ظاهرة متشعبة تتجاوز الحدود التقليدية للبيئات المحمية. اعتمدت المؤسسة في منهجيتها على تحليل المادة الخبرية المنشورة عبر المنصات الرقمية والصحف، إضافة إلى البيانات الرسمية المتاحة، مع التأكيد على أن الأرقام المرصودة لا تحصر الواقع بالكامل، بل تمثل الحالات الموثقة التي تم التوصل إليها عبر المصادر المفتوحة، مما يعكس جدية الموقف الحالي.
تصدرت وقائع التحرش المشهد بواقع 32 حالة، تلتها الاعتداءات الجسدية بـ 28 حالة، ثم جرائم القتل بـ 19 حالة، والاستغلال الاقتصادي بـ 18 حالة، بينما توزعت بقية الجرائم بين الإهمال، والخطف، ومحاولات الاستدراج. أثبتت خريطة المخاطر أن الشارع والأماكن العامة جاءت في الصدارة بـ 43 حالة، تلتها البيئة المنزلية بـ 39 حالة، وهو ما يضع الأسر في دائرة المساءلة، ويؤكد ضرورة إعادة تقييم منظومة الأمان داخل النطاقات العائلية الضيقة التي يفترض بها توفير الملاذ الآمن.
دوافع الانتهاكات ومسؤولية الحماية
أوضحت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة أن الدافع الجنسي احتل المرتبة الأولى ضمن دوافع العنف ضد الأطفال/ات بواقع 33 حالة، يليه الاستغلال الاقتصادي، والخلافات الأسرية، والتأديب العنيف. تشير هذه المؤشرات إلى تداخل معقد بين الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في تفاقم هذه الانتهاكات. على المستوى الجغرافي، تصدرت الجيزة القائمة بـ 25 حالة، تلتها القاهرة بـ 22 حالة، ثم بني سويف بـ 21 حالة، مما يستدعي تحركاً عاجلاً في هذه المناطق لتقليص هذه المعدلات المرتفعة.
شددت رضوى الخولي، المدير التنفيذي لـ مؤسسة ملاذ لدعم المرأة، على أن العنف ضد الأطفال/ات يتطلب تعاملاً حقوقياً عاجلاً يتجاوز مجرد سرد الوقائع. تؤكد المؤسسة أن الأرقام المرصودة، والتي بلغت 124 حالة، تمثل جرس إنذار يفرض تفعيل آليات الكشف المبكر والتدخل السريع. ترى المؤسسة أن الوقاية تبدأ من رصد المؤشرات الأولية للإهمال أو الاستغلال قبل وصولها إلى مراحل جسيمة، وهو ما يتطلب تعاوناً مؤسسياً لتعزيز بيئة آمنة تضمن سلامة الأطفال/ات في كافة أماكن تواجدهم.
تطالب مؤسسة ملاذ لدعم المرأة بتطوير استراتيجيات وطنية شاملة تتضمن توفير قنوات شكوى آمنة داخل المدارس وأماكن العمل. تدعو المؤسسة إلى تكثيف الرقابة الميدانية، وتطوير بروتوكولات التعامل مع بلاغات الاستدراج والخطف، مع بناء نظام معلوماتي موحد للبيانات الحقوقية لضمان سياسات قائمة على الأدلة العلمية. ختاماً، تواصل المؤسسة دورها في كشف التحديات التي تواجه الطفولة، مؤكدة أن حماية الجيل القادم هي المسؤولية الأسمى التي يجب أن تتضافر من أجلها كافة الجهود الرسمية والمجتمعية لضمان مستقبل أكثر أماناً وعدالة.







