مصرملفات وتقارير

12 مليار جنيه تكلفة الانتقال وتصاعد نفقات الصيانة بالعاصمة الإدارية الجديدة

تتكشف ملامح الفاتورة المالية المرتفعة للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة مع بدء العام المالي الحالي، حيث رصدت الموازنة العامة مخصصات ضخمة تجاوزت 12 مليار جنيه، تشمل نفقات الصيانة وبدلات الانتقال والسكن وحق الانتفاع للمباني الحكومية. وتضع هذه الأرقام المتصاعدة تساؤلات حول حجم الإنفاق العام الموجه للحي الحكومي، خاصة في ظل استمرار تحمل الخزانة العامة لأعباء صيانة المقرات القديمة التي أُخليت، دون أن تبدأ خطوات ملموسة لاستثمارها، مما يكرس حالة من الازدواجية في الإنفاق الذي تستنزف مخصصاته ميزانيات السلع والخدمات العامة، والتي وصلت هذا العام إلى 288.7 مليار جنيه بزيادة 32.7% عن العام السابق.

تضخم نفقات الصيانة وتحديات استغلال الأصول القديمة

تُسجل نفقات صيانة مباني الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة قفزات متتالية، إذ خصصت وزارة المالية 3.8 مليار جنيه لهذا البند في الموازنة الحالية، مقارنة بـ 3.2 مليار جنيه في العام المالي السابق، و2.2 مليار جنيه في 2024/2025، و100 مليون جنيه في 2023/2024. وتواصل وتيرة التغير في هذه النفقات الصعود بنسبة 18.7% خلال العام الحالي، وهو ما يثير الانتباه للتباين في التعامل مع الأصول الحكومية؛ حيث تُهمل مقرات تاريخية ذات قيمة اقتصادية تقدرها جهات مستقلة بنحو 700 مليار جنيه، بينما تتضخم فاتورة الحفاظ على المنشآت الحديثة التي لم يمر على تدشينها سوى سنوات قليلة.

تفرض وزارة المالية التزاماً صارماً على الجهات الإدارية بالاستمرار في عقود الصيانة والأمن للمباني القديمة والمباني الجديدة معاً، لحين اتضاح الرؤية بشأن استغلال الأولى، باستثناء مجمع وزارة الداخلية في لاظوغلي الذي يجري تحويله إلى وجهة استثمارية وسياحية تضم فندق “ماريوت” ومساحات تجارية، ومن المخطط إنهاء أعماله في النصف الأول من عام 2027. وتطالب التعليمات المالية الجهات المنتقلة بضرورة إعادة تدوير التجهيزات المكتبية والأجهزة الموجودة بالمقرات القديمة وتوزيعها على الجهات التي لم تنتقل بعد لترشيد الشراء، تجنباً لهدر الموارد المتاحة، مع الإبقاء على ملف إدارة هذه الأصول تحت إشراف الصندوق السيادي بعد تغير المخططات السابقة.

أعباء بدل الانتقال والسكن وتكاليف التشغيل المتصاعدة

تتزايد التبعات المالية المتعلقة ببدلات العاملين، حيث ارتفعت مخصصات بدل الانتقال بنسبة 3.9% لتبلغ 678.1 مليون جنيه، بينما قفزت مخصصات بدل السكن بنسبة 11.2% لتصل إلى 554.8 مليون جنيه في الموازنة الجديدة. ويحصل الموظفون على بدلات متفاوتة تختلف وفقاً للدرجة الوظيفية، بدءاً من 2000 جنيه للدرجة الأولى فما دونها، وتصل إلى 5000 جنيه كبدل سكن للمديرين العموم فما فوق، في الوقت الذي تعاني فيه قواعد البيانات من فجوة تقدر بـ 10 آلاف وحدة سكنية يحتاجها الموظفون بمدينة بدر، رغم الجهود الحكومية لتوفير الدعم المالي لأقساط الوحدات السكنية.

تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مفارقة في استهلاك الوقود رغم انخفاض أعداد السيارات الحكومية إلى 84.2 ألف سيارة في 2025؛ إذ ارتفع إنفاق استهلاك الوقود ليبلغ 939 مليون جنيه، بزيادة تفوق 1079% مقارنة بعام 2010. وتبرر وزارة المالية هذا الارتفاع بالزيادات العالمية في أسعار الطاقة، مؤكدة سعيها لاستبدال المركبات التقليدية بأخرى كهربائية لتقليل الانبعاثات وخفض النفقات. ومع تصاعد فاتورة حق الانتفاع للحي الحكومي لتصل إلى 7 مليارات جنيه، تظل العلاقة المالية بين شركة العاصمة الإدارية والخزانة العامة تحت مجهر الرقابة، خاصة مع استمرار التساؤلات حول إجمالي التكلفة المباشرة التي تتحملها الموازنة في ظل مساعي التقشف المطلوبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى