مصرملفات وتقارير

كارثة بـ «تأمين صحي كفر الدوار»: سرقة المرضى وتجارة الدواء جهارا.. أين وزير الصحة؟

تستوجب الأوضاع الراهنة داخل العيادة الشاملة التابعة لهيئة التأمين الصحي في كفر الدوار تدخلاً عاجلاً وحاسماً من وزير الصحة، وذلك للوقوف على التجاوزات الصارخة التي يعاني منها آلاف المرضى يومياً. تتفاقم معاناة المواطنين الذين يتوافدون من مراكز مختلفة مثل ادكو ورشيد، حيث يتكدس المرضى من أصحاب المعاشات وذوي الاحتياجات الخاصة على السلالم وفي الطرقات الضيقة، وسط حالة من الفوضى العارمة أمام حجرات الكشف وشبابيك حجز التذاكر، مما يعكس غياب التنظيم الإداري وتدهور مستوى الخدمة المقدمة لهذه الفئة المستحقة للرعاية.

خروقات صيدلية الدور الثالث وتفشي المحسوبية

تتكشف معالم تجاوزات صيدلية التأمين الصحي في كفر الدوار بوضوح داخل صيدلية الدور الثالث، التي تشهد ممارسات غير قانونية تصل إلى حد احتكار صرف الدواء. تشير التقارير الميدانية إلى سيطرة أحد الأشخاص الملقب بـ “حوت الدواء” على عمليات الصرف، حيث يتم توجيه المرضى قسراً لصرف الأدوية من صيدليات خارجية خاصة، مع تهديد من يرفض بتمزيق الروشتة أو حجزها. تتسبب هذه الممارسات في إرهاق المريض جسدياً ومادياً، خاصة في ظل وجود صيدلي واحد أو اثنين فقط داخل مقر الهيئة للتعامل مع آلاف الحالات اليومية.

تستمر التجاوزات داخل صيدلية التأمين الصحي في كفر الدوار لتصل إلى التلاعب الصريح في الكميات المصروفة، إذ يتم صرف نصف الكمية المحددة في الروشتة الطبية، كأن يُصرف 30 قرصاً فقط من أصل 60 قرصاً لعلاجات الدهون أو الضغط. تتردد الشكاوى حول ظاهرة خطيرة تتعلق بوصول أدوية تابعة لهيئة التأمين الصحي إلى الصيدليات الخارجية، حيث يتم تداول شرائط أدوية مربوطة بأربطة مطاطية دون علبها الأصلية، وهو ما يثير علامات استفهام كبرى حول كيفية تسريب هذه الأدوية من المخازن الرسمية إلى السوق السوداء، في استهتار واضح باللوائح والقوانين المنظمة.

أزمات الأدوية البديلة وتجاهل لجان التفتيش

تتوسع أزمات صيدلية التأمين الصحي في كفر الدوار لتشمل الصيدليات الخارجية المتعاقد معها، التي تعمد بشكل منهجي إلى صرف بدائل رخيصة الثمن للمرضى بدلاً من الأصناف الأصلية المكتوبة في الروشتات، مما يؤدي إلى تضليل المريض وتحقيق أرباح غير مشروعة على حسابه. يجد المرضى أنفسهم ضحايا لمنظومة مترهلة تفتقر إلى الرقابة الدورية، حيث لا تزال لجان التفتيش غائبة تماماً عن متابعة هذه المخالفات الجسيمة، مما يضع مستقبل الصحة العامة في مهب الريح ويستدعي تحركاً عاجلاً لإعادة الانضباط.

تتطلب مأساة المرضى داخل صيدلية التأمين الصحي في كفر الدوار فتح تحقيق فوري في وقائع استغلال المترددين، خاصة العجزة وذوي الهمم الذين لا يجدون سوى طوابير الانتظار الطويلة والمعاملة غير الآدمية. تتفاقم الأوضاع في ظل سكوت المسؤولين عن المخالفات الإدارية التي تحدث في وضح النهار، مما يجعل من الضروري تشكيل لجنة تقصي حقائق لمراجعة سجلات الصرف والتأكد من وصول الدواء لمستحقيه، وضبط العناصر المتورطة في نهب مقدرات المرضى وبيعها في الصيدليات الخاصة.

تستمر معاناة المواطنين في صيدلية التأمين الصحي في كفر الدوار ما لم يتم إقصاء المتسببين في هذه الفوضى، وضمان توفير الأدوية بجرعاتها الكاملة دون انحياز أو تلاعب. ينبغي على وزارة الصحة فرض رقابة صارمة على الصيدليات الخارجية المتعاقدة، والتأكد من مطابقة الأدوية المصروفة للمواصفات الطبية المعتمدة، مع ضرورة إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام لضمان محاسبة المقصرين ومنع تكرار مثل هذه الممارسات التي تسيء إلى سمعة المنظومة الطبية والخدمية بشكل عام.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى