العالم العربي

الجزائر وإسبانيا تفتحان مرحلة جديدة في العلاقات بعد تجاوز الأزمة الدبلوماسية

أكدت الجزائر وإسبانيا رغبتهما في تدشين مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، تقوم على تعزيز الحوار السياسي وتوسيع الشراكة الاقتصادية وتكثيف التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال زيارة عمل وصداقة أجراها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، الاثنين، واستمرت يومًا واحدًا، في أول زيارة له إلى البلاد منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين عام 2022.

وتعد الزيارة الثانية لسانشيز إلى الجزائر منذ توليه رئاسة الحكومة الإسبانية في يونيو 2018، بعد زيارة رسمية سابقة أجراها في أكتوبر 2020.

طي صفحة الأزمة الدبلوماسية

تكتسب زيارة سانشيز أهمية خاصة، لكونها تأتي بعد طي صفحة أزمة دبلوماسية اندلعت في مارس 2022، إثر إعلان رئيس الوزراء الإسباني دعمه مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لحل قضية إقليم الصحراء الغربية.

وفي مارس 2026، بدأت الجزائر وإسبانيا إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، واستئناف العلاقات الدبلوماسية بصورة كاملة، عقب زيارة أجراها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع سانشيز، أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار والتشاور، ودعم الجهود الأممية ومتعددة الأطراف الرامية إلى تغليب الحلول السلمية في معالجة الأزمات والنزاعات.

وأوضح تبون أن المحادثات تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتوتر المتزايد في منطقة الخليج، إلى جانب القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، والأوضاع في منطقة الساحل، والأزمة الليبية.

توسيع التعاون الاقتصادي والأمني

وعلى الصعيد الثنائي، قال الرئيس الجزائري إن المحادثات شملت مختلف مجالات التعاون، وفي مقدمتها الطاقة والطاقات المتجددة والتجارة والاستثمار والأمن والتعاون القضائي والقنصلي.

وأعرب تبون عن أمله في توسيع التعاون بين البلدين، لا سيما في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مثمنًا تجاوب السلطات الإسبانية مع طلبات الجزائر في هذا الملف، ومؤكدًا تحقيق نتائج وصفها بالمرضية.

وكان تبون قد أعلن، في 12 أكتوبر 2025، استرجاع بلاده 30 مليار دولار من الأموال التي وصفها بالمنهوبة، مؤكدًا أن الحرب على الفساد أسهمت في حماية الاقتصاد الجزائري من الانهيار.

وأعرب الرئيس الجزائري عن ارتياحه للشراكة القائمة بين البلدين في مجال الطاقة، معتبرًا أنها تعكس وفاء الجزائر بالتزاماتها تجاه الأمن الطاقوي لشركائها في أوروبا.

من جانبه، أشاد سانشيز بدور الجزائر موردًا موثوقًا للطاقة، مؤكدًا أنها كانت المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا خلال عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها أسواق الطاقة الدولية.

اجتماع مرتقب في أكتوبر

واعتبر تبون أن زيارة سانشيز تمثل محطة مهمة للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري الإسباني، المقرر عقدها في أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى وجود «نفس جديد» يطبع العلاقات بين البلدين، في إطار حركية تهدف إلى توسيع وتكثيف التعاون القطاعي.

وعلى صعيد علاقات الجزائر بالاتحاد الأوروبي، أعرب تبون عن أمله في أن تؤدي إسبانيا، بحكم مكانتها داخل الاتحاد، دورًا إيجابيًا في الدفع نحو مزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والتكتل الأوروبي.

كما دعا إلى المساهمة في تفعيل مجلس الشراكة الجزائري الأوروبي، الذي لم ينعقد منذ عام 2020.

وتسعى الجزائر إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي جرى توقيعه عام 2002 ودخل حيز التنفيذ عام 2005، إذ ترى السلطات الجزائرية أن الاتفاق بصيغته الحالية يصب بصورة أكبر في صالح الجانب الأوروبي، ولم يعد يتماشى مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

سانشيز: الجزائر شريك استراتيجي

وقال رئيس الوزراء الإسباني إن بلاده والجزائر تتقاسمان ثلاث أولويات رئيسية في المرحلة الحالية، تتمثل في تعزيز الحوار السياسي، وبناء شراكة اقتصادية تحقق المنفعة المتبادلة، وتكثيف التعاون على الساحة الدولية.

وأكد سانشيز أن مدريد تولي أهمية كبيرة للاجتماع رفيع المستوى بين الحكومتين، معلنًا تكليف فريقه الحكومي بالبدء فورًا في التحضير للاجتماع بالتنسيق مع الجانب الجزائري.

وأضاف أن إسبانيا ترغب في ترسيخ مكانتها شريكًا استراتيجيًا للجزائر، وتوسيع التعاون ليشمل مجالات الانتقال الطاقوي والابتكار التكنولوجي والرقمنة والصناعات الغذائية والبنية التحتية والخدمات.

وأكد سانشيز أن الجزائر وإسبانيا مدعوتان إلى تعزيز التنسيق على الساحة الدولية، بالنظر إلى موقعهما بوصفهما جسرين يربطان أوروبا بإفريقيا، مشددًا على أهمية التعاون في دعم السلام والأمن والتنمية المستدامة، ومواجهة تحديات الأمن والهجرة غير النظامية والتغير المناخي.

واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن البلدين يقفان على أعتاب مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، مؤكدًا أن مدريد تنظر إلى الجزائر باعتبارها دولة صديقة وشريكًا استراتيجيًا يتمتع بثقل عربي ومغاربي وإفريقي ومتوسطي.
:::

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى