مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب: وتجلت الإنسانية في الكرة

لست من متابعي كرة القدم، ولا أفهم بها مطلقًا، وهذه حقيقة يعرفها كل من يعرفني، ولكن في البطولات العالمية أتابع النتيجة فقط، ولا أتابع المباريات ذاتها، وللعشاق في خلقهم مذاهبُ… فما أحلى مذاهب أهل العشق، كل منا له ذوقه.

مباراة إسبانيا والأرجنتين التي تابعها العالم مساء أمس لم تكن مباراة عادية، وليست مباراة على نهائي كأس العالم، وإنما كانت مباراة بالنسبة لي قياسًا للضمير العالمي الذي صحا على وقع السابع من أكتوبر، الذي غيّر معادلة الشرق الأوسط وأزمته الممتدة منذ قرابة الثمانين عامًا، عندما احتل الصهاينة فلسطين وطردوا شعبها منها، ولا يزال ذلك الشعب صامدًا في أرضه، رافضًا مغادرتها رغم كل المجازر التي حدثت له.

العالم يوم أمس، من إندونيسيا شرقًا حتى النرويج غربًا، كان يدعم المنتخب الإسباني، ليس حبًا في إسبانيا، وإنما كرهًا في الأرجنتين بسبب موقفها من القضية الفلسطينية، وبسبب وقوف النتن معها ضد إسبانيا، كما أن ذلك الدعم الذي حصل عليه المنتخب الإسباني هو رد جميل لذلك الشعب الجميل، الذي رفض مصادرة حقه في الوقوف مع شعب انتهكت حرمته، وارتُكبت بحقه مجازر، ولا تزال تُرتكب.

كل أنظار العالم كانت متجهة إلى إسبانيا، والقلوب ترقص لإسبانيا، والعقول تتحدث لإسبانيا، والضمائر الإنسانية تجلت بإسبانيا، لدرجة أنهم لم يرفعوا كأس العالم بوجود ترامب على منصة التتويج، احترامًا، على ما يبدو، لدماء كل من سقط على يد لم تضع للإنسانية أي اعتبار، بما فيهم أطفال مدرسة شجرة طيبة في مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، وأطفال غزة وجنوب لبنان، وأطفال مدرسة بحر البقر. ما أعظمها الإنسانية عندما تتحلى بالحق.

الرحمة والخلود لشهداء غزة الذين أجمع العالم عليهم عبر كرة قدم، هُزمت بها العنصرية والكراهية، وفازت بها الإنسانية.


المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى