المعهد المصري للدراسات: عوامل تدفع أسعار الوقود في أمريكا إلى الارتفاع وتأثيرها على الحرب الإيرانية

هذه البيانات مهمة جدًا فيما يتعلق بالعوامل التي ستدفع بارتفاع أسعار الوقود في أمريكا، التي تعدت الآن ٤ دولارات في المتوسط لجالون البنزين، و٥ دولارات لجالون الديزل، وهو ما سيؤثر بكل تأكيد على الحرب الإيرانية الحالية وتداعياتها المستقبلية. ونقدم هنا تحليل المعهد المصري لهذه البيانات.
البيانات تتعلق بإمدادات النفط الخام اليومية في أمريكا، شاملًا احتياطي النفط الاستراتيجي، الذي انخفض الآن إلى نحو ٣٠٥ ملايين برميل، وهو أعلى بحوالي ٥٠ مليون برميل فقط من الحد الأدنى. هذا الإمداد يكفي فقط ٤٣ يومًا، وهو أكثر الأرقام انخفاضًا على مدى ٤٥ عامًا، وفق أرقام أواخر يونيو.
هذا بالطبع بسبب النقص في الإمدادات في الشهور الماضية. وهناك أسباب إضافية تحققت بالفعل، وسوف تفاقم من الأزمة في المدى القريب:
١/ عودة العمليات العسكرية في منطقة الخليج والإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، وهو ما دفع بمفرده سعر خام برنت الآن إلى العودة إلى نحو ٩٠ دولارًا للبرميل، بعد أن شهد انخفاضًا ملحوظًا عقب توقيع مذكرة التفاهم.
٢/ اندلاع الصراع حول مضيق باب المندب، الذي يمكن أن يمنع نحو ٤ ملايين برميل من النفط السعودي من المرور منه إلى السوق الآسيوية، إذا استطاع الحوثيون تنفيذ تهديداتهم.
٣/ الضربات المتزايدة التي توجهها أوكرانيا لسفن النفط الروسي، فضلًا عن منع روسيا تصدير وقود الديزل، الذي تشكل إمداداته نحو ١١٪ من حجم الإمداد العالمي، نظرًا للنقص الحاد في الإمدادات.
إضافة إلى هذه الأسباب التي تحققت بالفعل، هناك قائمة ثانية من عوامل إضافية محتملة يجب مراقبتها، حيث ستفاقم من التأثيرات السلبية إن حدثت:
١/ إذا لجأت إيران إلى قصف ميناء الفجيرة الإماراتي على خليج عُمان، ما سيمنع نحو مليوني برميل إضافيين من الخروج من المنطقة.
٢/ إذا استهدفت إيران أو الحوثيون ميناء ينبع السعودي، ما سيقلل من النفط الخارج شمالًا إلى أوروبا عبر قناة السويس وخط سوميد، بنحو مليونين ونصف المليون برميل يوميًا، إضافة إلى ذلك الذي يخرج جنوبًا من باب المندب.
٣/ إذا قررت الصين العودة إلى مستويات استيرادها من النفط الخام، التي خفضتها مؤخرًا من نحو ١٢ مليون برميل يوميًا إلى نحو ٧ ملايين لأسباب غير مفهومة، أي زيادة قد تصل إلى ٥ ملايين برميل يوميًا.
٤/ إذا تصاعدت التوترات في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، ما يؤثر على إنتاج النفط، مثلما أقدمت شركة شاماران بتروليوم الكندية مؤخرًا على تعليق إنتاج النفط في حقول دهوك بإقليم كردستان العراق.
هذه هي العوامل المنظورة ذات الاحتمال المتوسط، يضاف إليها أي عوامل أخرى غير منظورة.
الخلاصة
إذا استمرت العمليات العسكرية والتصعيد على جبهات الخليج واليمن كما يحدث الآن، وحدث أي من الاحتمالات الواردة في القائمة الثانية، سيزداد الخفض في إمدادات النفط الأمريكي، وستحدث ارتفاعات حادة في أسعار النفط العالمية، وكذلك بالطبع في سعر جالون البنزين والديزل الأمريكي، ما سيُحدث قفزات حادة في مستويات التضخم، ويدفع بالأزمة الاقتصادية إلى حافة الهاوية.
تقديرنا في المعهد المصري أن ذلك يمكن أن يحدث بنهاية شهر أغسطس المقبل إذا استمرت الأزمة على الوتيرة الحالية، وأقل من ذلك إذا ارتفعت وتيرة الصراع بحدوث عمليات برية مثلًا، أو عودة إسرائيل إلى خط العمليات.



