تقرير أوروبي: تصاعد قياسي للاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال 2025

كشف تقرير أوروبي رسمي عن تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي وعنف المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، خلال عام 2025، مسجلًا أعلى معدلات سنوية في إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية والتخطيط للوحدات السكنية منذ بدء عمليات الرصد.
وأصدر جهاز العمل الخارجي الأوروبي، عبر مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، تقريره السنوي الذي يغطي الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025.
وأكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية سرّعت خلال العام الماضي مشروعها الاستيطاني وسياسات الضم الفعلي، من خلال توسيع عمليات التخطيط والبناء، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وإجراء تغييرات على أنظمة إدارة الأراضي والحكم المدني في الضفة الغربية.
إنشاء 54 مستوطنة و86 بؤرة جديدة
وبحسب التقرير، وافقت الحكومة الإسرائيلية خلال عام 2025 على إنشاء 54 مستوطنة رسمية جديدة في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، وهو أعلى عدد من المستوطنات يجري اعتماده خلال عام واحد.
كما أُنشئت 86 بؤرة استيطانية جديدة، بمعدل يتراوح بين بؤرة وبؤرتين أسبوعيًا، في مؤشر على تسارع التوسع الاستيطاني في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وسُجل تقدم في مخططات بناء 63,311 وحدة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، منها 27,941 وحدة في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، و35,370 وحدة ضمن 56 مخططًا استيطانيًا في القدس الشرقية.
وأوضح التقرير أن هذه الوحدات لم تُنفذ بالكامل حتى الآن، إلا أن حجم المخططات التي جرى دفعها خلال العام يمثل أعلى مستوى سنوي للتخطيط الاستيطاني المسجل.
مخطط «إي 1» يهدد بتقسيم الضفة
وسلط التقرير الضوء على الموافقة النهائية على بناء 3,401 وحدة استيطانية في منطقة «إي 1»، إلى جانب طرح المناقصات الخاصة بها في ديسمبر 2025، معتبرًا القرار من أخطر الخطوات الاستيطانية التي اتُخذت منذ عقود.
وحذر من أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية، وقطع التواصل الجغرافي بينها وبين القدس الشرقية، وإضعاف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
وتقع منطقة «إي 1» بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم»، ويُنظر إلى البناء الاستيطاني فيها باعتباره تهديدًا مباشرًا للتواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
أعلى مستوى لعنف المستوطنين منذ 2006
وفي ملف عنف المستوطنين، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وقوع 1,828 اعتداءً استيطانيًا أسفر عن إصابات بين الفلسطينيين أو أضرار في الممتلكات داخل نحو 280 تجمعًا فلسطينيًا خلال عام 2025.
ويمثل هذا الرقم أعلى حصيلة سنوية منذ بدء الأمم المتحدة رصد اعتداءات المستوطنين عام 2006، مقارنة بتسجيل 1,420 اعتداءً خلال عام 2024، و1,189 اعتداءً في عام 2023.
وأفاد التقرير بأن تسعة فلسطينيين قُتلوا على أيدي مستوطنين خلال عام 2025، فيما أُصيب 838 فلسطينيًا، بمتوسط بلغ نحو خمسة اعتداءات يوميًا.
وسجلت محافظتا رام الله والخليل النسبة الأكبر من الإصابات المرتبطة باعتداءات المستوطنين، في ظل اتساع نطاق الهجمات التي شملت الاعتداء الجسدي وإتلاف الممتلكات والأراضي الزراعية.
تهجير تجمعات والسيطرة على الأراضي
وأشار التقرير إلى أن عنف المستوطنين أسهم في تهجير تجمعات فلسطينية، إلى جانب منع السكان من الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي ومصادر المياه، في ظل ما وصفه بضعف المساءلة القانونية عن الاعتداءات.
وكشف أن البؤر الزراعية والرعوية التابعة للمستوطنين باتت تسيطر على أكثر من 1.07 مليون دونم، بما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.
كما سجل التقرير تهجير 118 تجمعًا فلسطينيًا أو تجمعًا رعويًا خلال الفترة الممتدة من عام 2023 حتى نهاية عام 2025، نتيجة تصاعد الاعتداءات والضغوط المفروضة على السكان.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، محذرًا من أن التوسع الاستيطاني المسجل خلال عام 2025 يقوض بصورة متزايدة فرص تطبيق حل الدولتين.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لربطه بين التوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، وتهجير الفلسطينيين، وسياسات الضم الفعلي، والتغييرات الإدارية والقانونية التي تشهدها الضفة الغربية.
غير أن التأثير العملي للتقرير سيظل مرهونًا بمدى ترجمة نتائجه إلى إجراءات أوروبية ملموسة، تشمل مراجعة العلاقات التجارية والمالية المرتبطة بالمستوطنات، أو اتخاذ تدابير بحق الجهات والأفراد المتورطين في أعمال العنف والتوسع الاستيطاني.
:::







