السودانملفات وتقارير

الأمم المتحدة تحذر: اتساع النزوح وتفاقم الجوع في كردفان ودارفور وسط نقص التمويل

تتصاعد المأساة الإنسانية بوتيرة متسارعة داخل الأراضي السودانية نتيجة استمرار رقعة العنف وتوسع دائرة التشريد والنزوح، لاسيما في ولايتي كردفان ودارفور اللتين تعانيان من انهيار شبه تام في المنظومة الغذائية والخدمية الأساسية. وأعلنت منظمات دولية عن تفاقم مروع في مستويات المجاعة وانعدام الأمن الغذائي، مدفوعة بنقص حاد وعجز صارخ في المبالغ المالية المخصصة لعمليات الإغاثة والإنقاذ العاجل. وتسود حالة من الذعر والقلق بين المدنيين الفارين من جحيم القتال بحثاً عن المأوى والأمان وسط ظروف معيشية بالغة القسوة والصعوبة.

أزمة النزوح المجاعة تضرب كردفان ودارفور وسط عجز أممي كارثي

تشهد مدينة الأبيض الواقعة ضمن حدود شمال كردفان ضغوطاً هائلة نتيجة التدفق البشري الكبير للهاربين من جحيم الصراع المسلح. وحذر برنامج الأغذية العالمي من كارثة مححققة تهدد حياة نحو أربعمائة ألف نسمة يتوزعون على مناطق شيكان وبارا وغرب بارا، حيث يعاني هؤلاء السكان من مستويات حرجة وطارئة تتعلق بنقص الغذاء وانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي ينذر بعواقب وخيمة على الأطفال والشيوخ. وتتزايد أعداد الوافدين الجدد بشكل يومي دون توفر مقومات الحياة الضرورية من مياه نظيفة ورعاية طبية أولية، مما يضع الضغط المضاعف على المجتمعات المستضيفة والبنى التحتية المتآكلة أصلاً بفعل المعارك المستمرة.

كشفت التقييمات الميدانية الحديثة والصادرة عن شركاء الأمم المتحدة في ولاية وسط دارفور عن أرقام مفزعة تخص الاحتياجات الملحة لمئات الآلاف من المشردين. وأكدت التقارير أن الغذاء يتصدر قائمة أولويات ومطالب نحو مئتين وستة وثلاثين ألف نازح يتوزعون على خمسة مواقع رئيسية ضمن نطاق محلية غرب جبل مرة. وفي السياق ذاته، أسفرت الاشتباكات الدموية وأعمال العنف الدائرة بين المجتمعات المحلية في ولاية جنوب دارفور عن تشريد ونزوح ما يقارب أربعة آلاف عائلة تبحث اليوم عن خيام تقيها حر الصيف وبرد الشتاء، إضافة إلى حاجتها الملحة للمستلزمات المعيشية الأساسية التي تضمن بقاءها على قيد الحياة.

انهيار منظومة التمويل الإنساني

طالبت الجهات الأممية بضرورة التدخل السريع والعاجل لتوفير التمويل المرن واللازم لتمكين فرق الإغاثة من أداء مهامها الإنسانية على أكمل وجه. وأوضحت البيانات الرسمية أن خطة الاستجابة الإنسانية لم تحصل سوى على نسبة تسعة وثلاثين بالمئة فقط من إجمالي الموازنة المقررة، حيث لم يجر جمع سوى مليار ومائة مليون دولار من أصل مبلغ إجمالي يبلغ مليارين وتسعمائة مليون دولار مطلوبة بشكل عاجل. ويعكس هذا العجرف المالي تراجع الاهتمام الدولي بالملف الإنساني في البلاد، مما يترك ملايين المتضررين يواجهون مصيرهم المجهول في ظل استمرار دوامة العنف وغياب الحلول السياسية الأفقية والجذرية للأزمة المشتعلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى