مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: الانفجار أم التهدئة؟

أنباء عن تحرك قاذفات B-1B لانسر الأمريكية من قاعدة فيرفورد البريطانية، وتهديد ترمب بضربة وشيكة لمجمع جبل الفأس النووي بالقرب من مفاعل نطنز، واجتماع المجلس الوزاري للكيان لست ساعات متواصلة برئاسة نتنياهو، تلاه اتصال من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ثم تحذير شديد من الجانب الإيراني على لسان مقر خاتم الأنبياء بأن أي توسيع لرقعة الحرب سيُقابل برد مزلزل للعدو، وللمصالح الأمريكية وحلفاء أمريكا في المنطقة!

الآن الكرة في ملعب السفيه ترمب؛ أن يعود صاغرًا إلى المسار التفاوضي ومذكرة التفاهم التي انقلب عليها، أو يهرب إلى الأمام بإشعال العالم وحرق الأخضر واليابس في الخليج، ويكون دافع الفاتورة الأول دول الخليج والشرق الأوسط. ففي لقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، في إسلام آباد، بوزير داخلية إيران إسكندر مؤمني، كانت الأمور محسومة بأن على ترمب احترام الاتفاق الإطاري وبنود مذكرة التفاهم، وخاصة البنود الأول والثاني والرابع والخامس والحادي عشر، المتعلقة بوقف الحرب على كافة الجبهات، وتسيير مضيق هرمز، والتعويضات لإيران، قبل الانخراط في أي مسار تفاوضي جديد.

على الجانب الآخر، في أمريكا، ترمب يغرد منفردًا بلهجة تصعيد وتهديد بتوسيع نطاق الحرب مع إيران، وسط رفض شعبي ونخبوي كبير للحرب مع إيران. ففي جلسة للكونجرس منذ قليل، رُفعت لافتات «لا للحرب مع إيران» من قبل محتجين ومناهضين قاطعوا جلسة لوزير الحرب بيت هيجسيث، وخلاف وشرخ بين ترمب ونائبه جي دي فانس، تمثل في تصريحات متضادة وقطيعة اتصال تجاوزت الأسبوع.

من جانب آخر، شن دوغ باندو، المساعد الخاص السابق للرئيس ريجان، هجومًا لاذعًا على ترمب ونتنياهو، وأن الأخير وعد ترمب بأنه بعد ثلاثة أيام ستنتصر على إيران وتُغير نظامها، ويمكنك بعدها العودة إلى الوطن وإقامة موكب احتفالي كبير وقوس نصر، وبذلك تكون قد فزت، ولكن أيًا من ذلك لم يتحقق، ويشعر ترمب والأمريكيون بتضليل كبير.

فلماذا التصعيد وترمب بالأساس في موقف صعب، ومستقبله السياسي ومستقبل حزبه في خطر في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر القادم؟

على الجانب الآخر، تنشر «واشنطن بوست» تقريرًا منذ قليل عن مسؤولين بالبنتاجون، بوجود عجز في منظومات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى لمواصلة العمليات العسكرية بأمان.

على الجانب الآخر من إيران، حالة استنفار عام، وسلاسل بشرية في بندر عباس والمدن الإيرانية المطلة على الخليج، والتصميم والتحدي للتصعيد الأمريكي، وأنباء عن تحشيد إيراني جنوبًا لاحتمالية غزو الكويت والبحرين في حال وسّع ترمب تصعيده العسكري!

أعتقد أن ترمب أجبن من أن يذهب إلى أبعد من ذلك، إلا إذا كان متواطئًا عمدًا على دول الخليج، التي من المفترض أن يكون داعمًا وحاميًا لها بموجب قواعده القائمة، أو أنه يتم تسييره وتوجيهه من نتنياهو دون الاعتبار لأي نتائج آنية أو مستقبلية!

لنتابع ونرى.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى