ملفات وتقارير
زيارة عون للبيت الأبيض.. نقطة تحول حقيقية أم إطار رمزي؟

تضع الأوساط السياسية والمراقبة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض ومحادثاته مع الإدارة الأمريكية تحت مجهر الاختبار العملي؛ لمعرفة ما إذا كانت تشكل “نقطة تحول تاريخية” في أزمة الجنوب والداخل اللبناني، أم مجرد تدشين دبلماسي رفيع المستوى لعملية طويلة المعالم. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد وصف المرحلة بأنها “بداية البداية”، وهو تعبير يضع سقفًا واقعيًا يختبر النوايا والنتائج الميدانية لا التصريحات السياسية.
ولتقييم ما إذا كانت هذه اللقاءات ستتحول إلى مسار مستدام أم ستقف عند حدود الاستعراض السياسي، حدد محللون خمسة مؤشرات واختبارات ميدانية وسياسية حاسمة خلال الأسابيع والأشهر القادمة:
1. السيطرة والأمن على الأرض (الاختبار الأهم خلال 4 إلى 12 أسبوعًا)
- توسع الجيش اللبناني: مدى قدرة الجيش على الانتشار والتوسع خارج المناطق النموذجية الأوليّة (“المناطق التجريبية”)، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي موثق وموازٍ.
- نزع سلاح “حزب الله”: الانتقال من التواجد الرمزي للجيش إلى جمع فعلي وملموس لمخازن أسلحة حزب الله وتأمين حرية الحركة والعمليات للقوات المسلحة اللبنانية.
- إدارة الاحتكاك: إبقاء مستويات الاحتكاك الميداني مع القوات الإسرائيلية في حدودها الأدنى؛ إذ إن تزايد الخروقات والمواجهات بغياب آلية مراقبة مشتركة وفعالة سيؤكد هشاشة الاتفاق.
- موقف حزب الله: هل سيمارس الحزب “استكانة وهدوءًا استراتيجيًا” أم سينتقل إلى خيار التعطيل الفعال والاستفزاز الميداني؟
2. آليات تنفيذ الإطار التوافي
- آلية مراقبة موثوقة: إنشاء لجنة مراقبة وتحقق تحظى باحترام والتزام الطرفين اللبناني والإسرائيلي.
- جدولة زمنية واضحة: ربط المراحل المتتالية للانسحاب الإسرائيلي بمؤشرات قياس محددة لتوسع الجيش ونزع السلاح غير الشرعي.
- الرصيد السياسي لعون: مدى قدرة الرئيس اللبناني على تحويل الدعم السياسي الأمريكي إلى أوراق ضغط حقيقية في حال لجوء إسرائيل إلى إبطاء المسار أو المماطلة.
3. التماسك والترتيب السياسي الداخلي
- عزل القرار المسلح: التمكن من عزل النفوذ العسكري لحزب الله تدريجيًا دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو حرب أهلية لا تستطيع الدولة تحمل تبعاتها.
- تعزيز قدرات الجيش: اتخاذ قرارات مؤسساتية وسيادية توسّع صلاحيات الجيش اللبناني وتوفر له الموارد اللازمة جنوبًا.
- تقليص الفيتو الحزبي: الحد من قدرة القوى السياسية المعارضة للمسار الأمني على تعطيل أو إعاقة هذه التفاهمات.
4. المؤشرات الاقتصادية والاستثمارية
- تمويل الإعمار: تدفق مساعدات والتزامات مالية جادة لإعادة إعمار الجنوب والبنية التحتية، ودخول رؤوس الأموال الخاصة.
- النشاط التجاري: تفعيل وتنشيط الرحلات الجوية المباشرة وحركة الاستثمار الأولية.
5. سلوك القوى الخارجية والإقليمية
- إيران وحزب الله: التعامل مع الاتفاق والتفاهمات كقيود استراتيجية دائمة، وليس مجرد تراجع تكتيكي مؤقت لتجاوز العاصفة.
- إسرائيل: التعامل مع الإطار المفاهيمي كممر نحو حل دائم وليس مجرد منطقة حظر أو شريط بفر جغرافى محدود.
- دول الخليج: الانتقال من التقدير والدعم السياسي اللفظي إلى تقديم التزامات واستثمارات اقتصادية ملموسة.
- الاهتمام الأمريكي: استمرار المتابعة والتواجد الأمريكي رفيع المستوى لمتابعة التنفيذ وتجاوز مرحلة “التقاط الصور”.







