السودانملفات وتقارير

كارثة إنسانية تفتك بمخيمات النزوح في إقليم النيل الأزرق السوداني

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق داخل مخيمات النزوح في إقليم النيل الأزرق السوداني، حيث يواجه نحو مئة وسبعين ألف نازح مخاطر حقيقية جراء الانهيار الكامل لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة. ويأتي هذا التدهور المعيشي المروع في ظل موجات نزوح واسعة شهدتها المنطقة نتيجة الاشتباكات الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي أجبرت آلاف الأسر على الفرار من مناطق باو وقيسان والكرمك ومحافظة ود الماحي، لتستقر في ثلاثة عشر موقعاً رئيسياً وفرعياً بمدن الدمازين والروصيرص وباو، مسجلةً أزمات صحية متصاعدة تنذر بكارثة وبائية واسعة النطاق خلال موسم الأمطار الحالي.

تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الصحية العاجلة

تشير التقارير الميدانية المشتركة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف ومجموعة المياه والإصحاح إلى بلوغ الأوضاع داخل مواقع الكرامة مرحلة الحرص الشديد، خصوصاً مع تسجيل مئات الإصابات بمرض التهاب الكبد الوبائي (E) منذ شهر مارس ألفين وستة وعشرين، إلى جانب انتشار أمراض الكوليرا والإسهال المائي الحاد والملاريا والحصبة. وتتزامن هذه المخاطر مع غياب شبه تام للخدمات الطبية الأساسية بعد إغلاق العيادات الميدانية، ومن أبرزها عيادة مخيم الكرامة الثالث التي توقفت عن العمل بسبب نقص التمويل، تاركة نحو خمسمئة امرأة حامل، منهن النازحة صفاء البالغة من العمر شهراً خامساً من الحمل، في مواجهة مجهول صحي قاسي رغم الجهود المحدودة التي تقدمها عيادات الهلال الأحمر السوداني.

شح المياه النظيفة وأزمات الصرف الصحي بالمخيمات

تعاني الأسر النازحة من عجز حاد في الحصول على الحد الأدنى من المياه النقية، إذ يعتمد ثمانية وثمانون بالمئة من مرافق المياه على مستويات كلور تقل عن الحدود الوقائية، بينما يمارس تسعة وأربعون بالمئة من السكان التغوط في العراء نتيجة تهالك المراحيض المشتركة التي يتقاسمها نحو مئة وسبعون فرداً لكل مرحاض واحد. وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر في جمع المياه عبر رحلات شاقة تتجاوز النصف ساعة، ما يضاعف من مخاطر التحرش وانعدام الأمان، فضلاً عن افتقران نحو سبعين بالمئة من النساء لمستلزمات إدارة الدورة الشهرية، وسط تراجع القدرة على اقتناء الصابون وارتفاع أسعار الوقود وانقطاع سلاسل الإمداد التي تهدد حياة الآلاف من الأطفال الذين يمثلون ستين بالمئة من إجمالي سكان المخيمات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى