العالم العربي

مركز نهوض: سردية الركود العثماني تختزل ثلاثة قرون من الحراك العربي

أكد مركز نهوض للدراسات والبحوث أن السردية التي تصف فترة الحكم العثماني بأنها ثلاثة قرون متواصلة من الركود والجمود، تقدم صورة جامدة للتاريخ، وتتجاهل طبيعة الحراك الاقتصادي والاجتماعي والفكري داخل المجتمعات العربية خلال تلك المرحلة.

وأوضح المركز أن هذه السردية لا يمكن قبولها بوصفها توصيفًا تاريخيًا كاملًا، إذ يصعب تصور بقاء مجتمع لثلاثة قرون دون حركة اقتصادية أو تحولات اجتماعية أو إنتاج فكري وثقافي، حتى وإن اختلف الباحثون في تقييم حجم هذا الإنتاج وتأثيره وحدوده.

وأشار إلى أن مسؤولية ترسيخ صورة الركود العثماني لم تقتصر على بعض اتجاهات الاستشراق، بل شاركت فيها مدارس فكرية نشأت داخل المجتمعات العربية، وفي مقدمتها تيارات الفكر القومي العربي التي تشكلت منذ القرن التاسع عشر في سياق الصدام السياسي والفكري مع الدولة العثمانية.

وأضاف أن تصاعد النزعات القومية والطورانية خلال السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية، ومحاولات فرض القومية التركية على بقية مكونات الإمبراطورية، أسهما في تعزيز سردية تعتبر المرحلة العثمانية فترة طويلة من الجمود وغياب النشاط الاقتصادي والاجتماعي والفكري.

وشدد المركز على أن قراءة المسألة العثمانية تحتاج إلى تجاوز الثنائية التقليدية بين «الركود» و«النهضة»، والاقتراب من الوقائع التاريخية بوصفها أكثر تعقيدًا وتنوعًا من هذه التصنيفات المبسطة.

وأكد أن المجتمعات العربية شهدت خلال تلك الفترة حراكًا اقتصاديًا واجتماعيًا وإنتاجًا فكريًا وثقافيًا قائمًا بالفعل، يمكن إخضاعه للتقييم والنقد ضمن ظروفه وحدوده التاريخية، لكن لا يجوز إنكاره أو اختزال المرحلة بأكملها في صورة من السكون الكامل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى