ليبياملفات وتقارير

جلد امرأةٍ علنا بمدينةِ سبها يفجر جدلا حقوقيا ومجتمعياً واسعا في ليبيا

تشهد مدينة سبها الليبية تصاعداً حاداً في ردود الفعل الغاضبة إثر توثيق مقطع مصور يوثق تنفيذ عقوبة جلد امرأة بوسط الشارع العام في شهر يوليو. كشفت تفاصيل الواقعة عن قيام أحد أفراد الشرطة القضائية بتطبيق حكم قضائي صادراً عن محكمة جنايات جنوب سبها والقاضي بجلد سيدة مئة جلدة بتهمة تتعلق بقضايا الزنا وسط ذهق المارة والمتابعين. واجهت هذه الخطوة انتقادات قانونية وحقوقية واسعة النطاق من جانب منظمات وجهات محلية اعتبرت أن المشهد العلني يخالف اللوائح المنظمة للعقوبات. تضمنت الاعتراضات القانونية التأكيد على أن التشريعات الحاكمة لمقرة العقوبة تحتم إتمام التنفيذ داخل الأقسام الشرطية بحضور النيابة والطبيب المختص ودون أي مظاهر استعراضية في الطرقات العامة.

تصاعدت حدة التساؤلات القانونية والمجتمعية حول ملابسات القضية والغياب التام لشريك الجرم المفترض في العقوبة العلنية. انتقدت الأوساط الحقوقية استهداف النساء وحدهن بالمحاكمات العلنية دون الإعلان عن الطرف الآخر في القضية، مما أدى إلى اتهامات مباشرة للسلطات في بنغازي بالردة نحو ممارسات متشددة وغريبة عن النسيج المجتمعي. طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بفتح تحقيقات عاجلة حول الهيئات الأمنية المنفذة للأحكام ووصفات الخطوة بأنها سابرة خطيرة تهدد استقرار العدالة وسيادة القانون. واصلت البيانات الحقوقية تحذيراتها من تداعيات استمرار مثل هذه التجاوزات على الحقوق الأساسية وتأثيرها السلبي على المشهد العام في المنطقة الجنوبية للبلاد.

نبهت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية إلى خطورة تكرار هذه الانتهاكات تحت غطاء مؤسسات رسمية دون الالتزام بالضوابط القانونية والإنسانية المرعية. عبر مراقبون عن قلقهم البالغ من تحول الشوارع إلى ساحات لتنفيذ العقوبات بما يتنافى مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحماية كرامة المواطنين. دعت الفاعليات المدنية إلى ضرورة تدخل الجهات القضائية العليا لضبط إيقاع عمل الأجهزة الأمنية ومنع استغلال الصفة الرسمية في ارتكاب ممارسات تنتهك حقوق الأفراد وتثير البلبلة والذعر في الشارع الليبي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى