ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

تأميم قناة السويس عام 1956: قرار تاريخي أعاد السيادة وأشعل مواجهة استعمارية

انطلقت قرارات تاريخية غيرت خارطة الملاحة العالمية خلال شهر يوليو من عام 1956 ميلادية، وتحديداً في السادس والعشرين منه، عندما أقدمت السلطات الوطنية على تأميم الشركة المالكة للمجرى الملاحي الدولي بعد تعثر جهود تمويل السد العالي، لتشتعل أزمة سياسية كبرى تفاعلت أحداثها على مدار الأشهر اللاحقة، وسط ضغوط اقتصادية وعسكرية هائلة قادتها القوى الاستعمارية الكبرى في ذلك الوقت للسيطرة على الشريان الحيوي.

دوافع التأميم وتداعيات الأزمة الدولية

تسببت الغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في أواخر شهر فبراير من عام 1955 ميلادية في خسائر بشرية بالغة بلغت ثمانية وثلاثين قتيلاً، مما كشف بوضوح عن هشاشة التسليح ودفع القيادة السياسية نحو البحث عن مصادر تسليح بديلة عبر الكتلة الشرقية وصفقة الأسلحة التشيكية، وتصاعدت حدة التوتر عقب سحب العروض الغربية لتمويل السد العالي في صيف عام 1956 ميلادية، ليعلن الزعيم جمال عبد الناصر قرار التأميم بهدف استغلال عوائد المجرى الملاحي التي بلغت نحو أربعة وثلاثين مليون جنيه مصري لتمويل المشروع التنموي الضخم، متعهداً بدفع تعويضات عادلة لحملة الأسهم وفق أسعار بورصة باريس قبيل القرار.

التحركات العسكرية والضغوط الدبلوماسية

رفضت حكومات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية الخطوة المصرية، وعقدت مؤتمر لندن الأول في السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1956 ميلادية لمحاولة فرض إدارة دولية على المجرى الملاحي وسط تهديدات مستمرة، وتطورت الأزمة حين لجأت لندن وباريس إلى مجلس الأمن في شهر سبتمبر من العام ذاته، قبل أن تبدأ العمليات العسكرية الفعليّة بهجوم واسع النطاق شمل آلاف الطائرات ومئات الدبابات والأسطولين البحريين في أواخر شهر أكتوبر، بهدف تقويض السيادة الوطنية واستعادة النفوذ الاستعرافي في المنطقة العربية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى