مطالبات بتحرك حكومي وقضائي عاجل ضد “إعمار” بسبب رسوم دولارية على شواطئ في مصر

تصاعدت في الأيام الأخيرة موجة من الانتقادات الواسعة عقب تداول مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن ممارسات تُنسب إلى شركة “إعمار مصر”، إحدى كبرى الشركات العقارية العاملة في السوق المحلي، تتعلق بفرض رسوم مالية على دخول الشواطئ داخل أحد مشروعاتها الساحلية. وتضمنت هذه المقاطع اتهامات بتقييد حركة الزيارات وربط الدخول بمبالغ محسوبة بالدولار الأمريكي، الأمر الذي أشعل نقاشًا واسعًا حول حدود العلاقة بين المستثمرين العقاريين والمواطنين فيما يخص المرافق الساحلية.
مضمون الاتهامات المتداولة
بحسب ما جاء في المقاطع المنتشرة، فإن الشركة المشار إليها تفرض مبلغًا يصل إلى 1000 دولار مقابل كل عملية دخول للشاطئ الخاص بمشروع “مراسي”، إضافة إلى تحديد عدد الزيارات المسموح بها للملاك أنفسهم بواقع ثلاث مرات فقط شهريًا. وأثارت هذه التفاصيل، إن صحت، تساؤلات حول مدى توافقها مع الأطر القانونية المنظمة للتعامل النقدي داخل البلاد، والتي تشترط أن يكون الجنيه المصري هو وسيلة التداول الرسمية في المعاملات التجارية المحلية.
جدل حول ملكية الشواطئ العامة
من بين أبرز النقاط التي أثارها المتفاعلون مع هذه المقاطع، مسألة الطابع العام للشواطئ باعتبارها من الموارد الطبيعية التي يُفترض أن يتمتع بالوصول إليها عموم المواطنين، وليس فقط سكان أو ملاك الوحدات داخل المشروعات السياحية المغلقة. ورأى عدد من المعلقين أن تحويل هذه المساحات إلى مناطق ذات دخول مقيد ومكلف يمثل انحرافًا عن الغاية الأصلية من إتاحة السواحل للجمهور، وهو ما دفعهم لتوجيه اتهامات علنية طالبوا خلالها بمراجعة الأوضاع التعاقدية لهذه المشروعات.
مطالبات بالتحقيق والمساءلة
في ظل هذا الجدل المتصاعد، تعالت أصوات على منصات التواصل الاجتماعي تطالب الجهات الحكومية والقضائية المختصة بفتح تحقيق رسمي في الاتهامات الموجهة، والتحقق من مدى دقتها ومطابقتها للقانون. كما طالب عدد من المستخدمين بضرورة مراجعة تراخيص وعقود الاستثمار الخاصة بالمشروعات الساحلية بشكل عام، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الممارسات المثيرة للجدل مستقبلاً، مع التأكيد على أن أي مخالفة للقانون يجب أن تخضع للمساءلة القانونية بصرف النظر عن حجم الجهة المعنية أو طبيعة استثماراتها.
سياق أوسع للجدل
يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه السوق العقارية المصرية نموًا لافتًا في المشروعات الساحلية والسياحية، مع تزايد حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية في هذا القطاع الحيوي. وفي ظل هذا التوسع، تتجدد بين الحين والآخر نقاشات مجتمعية حول التوازن المطلوب بين حقوق المستثمرين في إدارة مشروعاتهم وحقوق المواطنين في الوصول إلى الموارد الطبيعية العامة، وهي نقاشات من المرجح أن تستمر طالما بقيت هذه المشروعات نقطة التقاء بين المصلحة الاستثمارية والحق العام.
حتى كتابة هذا التقرير، لم يصدر عن الشركة المعنية أي تعليق أو رد رسمي على المضمون المتداول في هذه المقاطع، فيما لم تعلن أي جهة حكومية عن اتخاذ إجراءات رسمية بخصوص الموضوع حتى الآن.







