اقتصادمصرملفات وتقارير

شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر.. ما دلالات الصفقة؟

تتصدر تحركات الاستحواذ في قطاع الطاقة المصري المشهد الاقتصادي هذه الأيام، بعدما كشفت تقارير عن اقتراب شركة إسرائيلية من السيطرة على أصول نفطية استراتيجية تعمل داخل مصر منذ سنوات. وتفتح هذه التطورات باب النقاش من جديد حول حدود الاستثمار الأجنبي في الملفات الحساسة، وسط تساؤلات حول تداعيات دخول رأس مال إسرائيلي إلى قطاع يوصف بأنه من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمن القومي.

تفاصيل صفقة الاستحواذ

تدور القصة حول موافقة شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية، العاملة في السوق المصرية، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 164 مليون دولار. وتمتلك “فاروس” حصصًا في امتيازات نفطية مهمة، أبرزها في محافظتي الفيوم وبني سويف، حيث لا يُعد امتياز الفيوم أصلاً هامشيًا على الإطلاق، بل يُصنَّف كأحد أهم أصول الشركة في مصر. ويضم هذا الامتياز 11 حقلًا منتجًا، وشهدت المنطقة حفر أكثر من 130 بئرًا منذ انطلاق أعمال التطوير فيها.

وفي حال إتمام الصفقة، ستؤول إلى الشركة الإسرائيلية ذات الحقوق والحصص التي كانت تملكها “فاروس إنرجي” في مشروعات النفط والغاز داخل مصر، وهو ما يعني عمليًا حصول شركة إسرائيلية على موطئ قدم مباشر في قطاع الطاقة المصري، بعدما كان النشاط مقتصرًا على شركة بريطانية.

الطاقة كملف أمني لا اقتصادي فقط

يرى مختصون أن قطاع الطاقة من أكثر الملفات حساسية في أي بلد، لارتباطه المباشر بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا، وليس فقط بالعائد الاقتصادي. وفي هذا السياق، يُثار جدل حول طبيعة التعامل الإسرائيلي مع ملف الطاقة، إذ يذهب بعض المراقبين إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى هذا الملف باعتباره نشاطًا تجاريًا بحتًا، بل كأداة نفوذ إقليمي محتملة. ويستشهد أصحاب هذا الطرح بسوابق سابقة، من بينها تجميد اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر تزامن مع تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء قرب الحدود المشتركة، وهي واقعة يوظفها البعض كدليل على احتمالية استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط سياسي.

جدل الخصخصة وحدود الاستثمار الأجنبي

من جانب آخر، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الصفقة، رغم كونها استحواذًا تجاريًا بين شركتين خاصتين، تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مخاطر خصخصة الأصول الاستراتيجية وانتقالها لأطراف أجنبية. ويستدعي البعض في هذا الإطار تحذيرات طرحتها تيارات وطنية منذ تسعينيات القرن الماضي بشأن احتمالية أن تفتح عمليات الخصخصة الباب أمام سيطرة جهات خارجية على أصول حساسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأكيدًا رسميًا لهذا التوجه في الحالة الراهنة.

تبقى صفقة استحواذ “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على “فاروس إنرجي” في مرحلة الاقتراب لا الإتمام النهائي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة لإتمامها. وبينما يتعامل البعض مع الصفقة باعتبارها معاملة تجارية عادية بين كيانين خاصين، يرى آخرون أنها تستحق متابعة دقيقة نظرًا لحساسية القطاع الذي تدور فيه، وارتباطه بملفات الأمن القومي والسيادة على الموارد الطبيعية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى