مصرملفات وتقارير

غرق “أكتوبر الجديدة” للمرة المتكررة يفضح أزمة البنية التحتية

تشهد مدينة 6 أكتوبر الجديدة، وتحديدًا منطقة “ابني بيتك 6″، أزمة خدمية حادة بعدما تحولت شوارعها ومناطقها السكنية إلى برك ومسطحات مائية واسعة لليوم الثالث على التوالي. وتكشف الأزمة الراهنة عن استمرار غياب الحلول الجذرية لملف الصرف والبنية التحتية في المدن الجديدة، وسط فشل معدات وسيارات الشفط في احتواء الموقف حتى الآن.

مشاهد الغرق وتفاصيل الأزمة

رصدت مقاطع الفيديو المتداولة ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه بمنطقة “ابني بيتك 6″، وصل إلى ما بين متر ومتر ونصف المتر في بعض الشوارع، ما أدى إلى غرق عدد كبير من السيارات بالكامل، وحصار مواطنين داخل منازلهم لمدة ثلاثة أيام متواصلة دون قدرة على الخروج أو التنقل.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها؛ إذ تكررت مشاهد الغرق ذاتها في المنطقة قبل أشهر قليلة، وكذلك خلال العام الماضي، رغم الحديث المتكرر عن تخصيص مليارات الجنيهات لتجهيز البنية التحتية لمدينة لم يمضِ على تأسيسها أكثر من عشر سنوات.

أسباب الأزمة: غياب التخطيط العمراني

يرجع كثيرون أسباب تكرار الأزمة إلى ما يوصف بأنه “غياب شبه كامل” للبنية التحتية في منطقة “ابني بيتك 6″، التي أُقيمت على أراضٍ لم تُراعَ فيها متطلبات التخطيط العمراني السليم من حيث شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.

كما يُشار إلى أن التوسع العمراني في المنطقة يسير بوتيرة تفتقر إلى التنظيم الكافي، بما يشمل جودة الخدمات المصاحبة للمشروعات السكنية الجديدة، وهو ما يجعل المنطقة عرضة لتكرار الأزمة كلما هطلت أمطار غزيرة.

فشل خطط المواجهة وغياب المحاسبة

رغم استمرار عمل معدات وسيارات شفط المياه لأيام، لم تتمكن الجهات المعنية حتى الآن من إنهاء الأزمة أو سحب المياه المتراكمة بالكامل، وهو ما أثار تساؤلات حول جاهزية خطط الطوارئ المعلنة لمواجهة مثل هذه الحالات، ومدى فاعليتها على أرض الواقع مقارنة بما هو مسطر على الورق.

ويطالب عدد من المتابعين بضرورة وجود مساءلة واضحة عن تكرار الأزمة، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المدينة لمثل هذا السيناريو، وسط غياب أي إعلان رسمي عن محاسبة جهات بعينها حتى تاريخه.

تعيد واقعة غرق “أكتوبر الجديدة” فتح ملف التخطيط العمراني للمدن الجديدة في مصر من جديد، إذ تكشف أن جذور المشكلة لا تتعلق فقط بضعف البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى أسلوب الإدارة والتخطيط الذي لم يراعِ بعد متطلبات التوسع العمراني السريع. وتبقى مطالب المواطنين المتضررين، الذين لا يزال بعضهم محاصرًا داخل منازلهم منذ ثلاثة أيام، في انتظار تدخل عاجل لسحب المياه المتبقية ومعالجة الأضرار.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى