شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: لو كان الأمر بيدي! هل تسمعني؟


فرضت واشنطن رسمًا جمركيًا جديدًا بنسبة 12.5% على السلع المصرية، ضمن إجراءات طالت عشرات الشركاء التجاريين، تحت عنوان يتعلق بقصور الرقابة على المنتجات المرتبطة بالعمل القسري. لا ينبغي أن نتعامل مع القرار كضريبة عابرة، ولا أن نرد عليه بالإنكار السهل. فالسلعة، في عالم اليوم، لا تعبر الحدود بجودتها وسعرها فقط، بل بسجلها الأخلاقي أيضًا: حقوق العمال، وشفافية سلاسل التوريد، وقدرة الدولة على إثبات أن المنتج لم يخرج من بيئة عمل ظالمة أو غامضة.

في المقابل، وافقت المفوضية الأوروبية على صرف 1.5 مليار يورو لمصر ضمن برنامج المساعدة المالية الكلية. التمويل مهم في لحظة تضيق فيها موارد العملة الأجنبية، لكنه لا يصبح إنجازًا إلا بقدر ما يتحول إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل، لا إلى ممر سريع لسداد التزامات قديمة، ثم انتظار دفعة أخرى من المساعدات أو الديون.

لو كان الأمر بيدي، لجعلت هذا الخبر المزدوج بداية مراجعة، لا بداية تبرير. أوجه جزءًا معتبرًا من التمويل إلى خطة عاجلة لدعم التصنيع والتصدير، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضًا للقرار الأمريكي، وأربط أي دعم حكومي بثلاثة شروط واضحة: تشغيل حقيقي، والتزام موثق بحقوق العمال، وزيادة قابلة للقياس في الصادرات.

وأقولها بوضوح: وزير الصناعة الجديد الشاب، المهندس خالد هاشم، من الوجوه القليلة الواعدة في حكومة فقيرة بالوجوه الواعدة. أمامه فرصة نادرة أن يحول الأزمة إلى اختبار نجاح، لا إلى بيان دفاعي جديد. فالصناعة المصرية لا تحتاج خطبًا عن الوطنية، بل بيئة عمل عادلة، وسلعة قادرة على عبور العالم بلا خوف.

هذا رأيي… فهل تسمعني؟
:::

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى