
كتاب «مُت فارغًا» (Die Empty) للمؤلف الأميركي تود هنري، الذي يسلط الضوء على أهمية استثمار كل ما لدينا من أفكار وطاقات قبل أن نغادر هذه الحياة، جدير بالاطلاع عليه، حيث يستلهم الكتاب فكرته من مقولة مثيرة، إذ يعتبر أن أغنى مكان في العالم هو المقبرة، حيث يُدفن فيها المتوفون من الناس، والتي تحتوي على الملايين من البشر الذين كانوا من أصحاب الأفكار والموهوبين، ورحلوا دون أن ينقلوا أفكارهم إلى الأجيال من بعدهم، ودون أن يحققوا إنجازاتهم.
ولقد قرأت الكتاب وقت صدوره عام 2013، وشجعني على الكتابة عنه مجددًا بعد 13 عامًا أن نشرت السيدة الفاضلة من الكرك، فايزة الحباشنة، على موقعها على فيسبوك مقالًا منقولًا، أشير فيه إلى الكتاب وأهمية أن يشارك الإنسان خبراته وقراءاته ومعلوماته قبل أن يرحل، وهو ما يتطابق مع تفكيري وما أكتبه توثيقًا للأجيال في التاريخ والسياسة والهندسة. ولذا أود مشاركتكم فصول الكتاب لتعم الفائدة، ونبدأ معًا جميعًا العمل الجاد على نقل الفكر والأعمال والخبرات والعلم والمعرفة وتوثيقها ومشاركتها مع الأجيال التي تلينا.
مقدمة الكتاب تتحدث عن فكرة «الموت الفارغ» Empty Death، وتتناول أهمية العيش بوعي وإدراك أن الوقت محدود.
الفصل الأول يتحدث عن ضرورة اكتشاف الغرض والهدف الذي نسعى إليه، وكيف يمكن للفرد أن يحدد أهدافه الحقيقية، ويعيش وفقًا لها، ويعمل على تحقيقها.
الفصل الثاني عن تحرير الأفكار، ويحث القراء على التعبير عن أفكارهم ومواهبهم ومشاركتها يوميًّا، وعدم إخفائها وكبتها.
الفصل الثالث هو التغلب على الخوف، حيث يناقش المؤلف كيفية التغلب على المخاوف التي قد تمنع الناس من إظهار أفكارهم للعلن، ومن تحقيق طموحاتهم.
الفصل الرابع عن العمل على الأهداف الحياتية، ويركز على أهمية العمل المستمر نحو تحقيق الأهداف، مهما كانت التحديات.
الفصل الخامس عن مشاركة الحب وتوزيعه، حيث يشجع على نشر الحب وإطلاق العنان له، ونشر الإيجابية في المجتمع، وعدم الاحتفاظ بها في الداخل.
الفصل السادس خُصص للحديث عن المسؤولية الشخصية، ويدعو المؤلف إلى تحمل المسؤولية عن الحياة الشخصية والخيارات.
الفصل السابع هو إفراغ المعلومات والخبرات وتدوينها لتُنقل إلى الأجيال فيما بعد، وأسماه المؤلف «الرحيل الفارغ».
ويختتم المؤلف الكتاب بالتأكيد على أهمية أن نغادر هذه الحياة ونحن قد قدمنا كل ما لدينا من خبرة، حيث لا يأخذ أحد معه إلى القبر شيئًا، ولا يبخل على المجتمع والأجيال بتفريغ خبراته وأفكاره قبل الرحيل. ولم يكتفِ بذلك، بل يتحدث عن استراتيجية تُتبع لنقل المعرفة كل يوم!
الهدف من الكتاب، وما ورد على لسان المؤلف تود هنري من خلال «مُت فارغًا»، هو تحفيز القراء على استثمار كل لحظة في حياتهم، وتحقيق أقصى استفادة من إمكانياتهم. ويدعوهم إلى عدم التردد في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وتحقيق أحلامهم قبل فوات الأوان.
كتاب «مُت فارغًا» هو دعوة قوية للعيش بوعي وتحقيق الأهداف، حيث يذكّرنا بأن الحياة قصيرة، ويجب أن نستغلها بالكامل. لا تجعل الأفكار والمشاعر الجيدة تموت معك، بل انقلها لمن بعدك، ولا تبخل بها عليهم، واجعلها تنبض بالحياة الآن.
وأضيف هنا أن أي أفكار أو أهداف تنوي العمل من أجلها تحتاج إلى الإيمان بها، وعدم الاستسلام والتراخي، وأن يكون الإنسان واثقًا من نفسه، مقدامًا، كريمًا في نقل المعلومات وتعليم الآخرين؛ فهكذا تتقدم الأمم وتقوى.
وأقصد من ذلك: «عش مليئًا» بالمعرفة والعلم والخبرات والصدق والعطاء، ومُت فارغًا، والفراغ لا يعني أن يكون الإنسان تافهًا، متملقًا، جبانًا وأجوف، بل يترك علمًا نافعًا، وينقل المعرفة والأبحاث والعلوم الدنيوية إلى الشباب والأجيال والعالم.
للأسف، كثيرون في عالمنا العربي يعيشون «الفراغ» ويموتون في «الفراغ»!





