مقالات وآراء

هالة عبد العزيز تكتب: روب المحاماة ليس سترة نجاة.. والجرم المشهود لا يعترف بـ«الزمالة»!

أكثر ما أزعجني في هذه القضية ليس فقط بشاعة ما نُسب إلى المتهمة، بل الأصوات التي سارعت إلى المطالبة بعدم النشر، أو التعامل معها بمنطق الزمالة.

أفهم تمامًا قسوة الصدمة التي تضرب زملاء المهنة، فالانتماء إلى كيان واحد يجعلنا نميل فطريًا إلى التعاطف والدفاع عن بعضنا البعض في الأزمات.

لكن أن يتحول هذا التعاطف إلى درع لتبرير جريمة بشعة بحجة «إنها زميلة»، فهذا طعن في صميم العدالة التي أقسمنا على حمايتها!

في ساحات القضاء، لا أرى أمامي رجلًا أو امرأة، فالجريمة ليس لها جنس، ولا تحمل صفة اعتبارية. ما يعنيني هنا هو الحق بعينه المجردة؛ لأن الدم المراق لا يفرق بين ذكر وأنثى.

العدل الذي نناشده ونفني أعمارنا من أجله هو ضمان «محاكمة عادلة» لأي متهم، أيًا كان، وهذا حق قانوني أصيل ومكفول، لا نجادل فيه.

ولكن أمام الجرم المشهود وما نُسب إلى الزميلة من وقائع، يسقط كل تعاطف، ولا يجوز التراجع خطوة إلى الخلف أو التماس الأعذار الواهية لتخفيف وقع الكارثة على الرأي العام.

من المعيب أن تمتلئ المنصات بالمطالبة بأقصى العقوبات حين يكون المتهم شخصًا عاديًا، وحين يكون من بين صفوفنا، تتعالى فجأة أصوات المطالبة بـ«الستر» وعدم النشر وتشكيل هيئات الدفاع المتطوعة!

الضغوط الأسرية أو النفسية لم ولن تكون يومًا رخصة لإزهاق الأرواح. القانون فتح أبوابًا واسعة لحل النزاعات، ومن المفترض أننا أدرى الناس بذلك.

الحق أحق أن يُتبع.

والعدالة ميزان صارم مجرد، إما أن يُطبق على الجميع بالتساوي، أو يفقد معناه إلى الأبد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى