عماد الدائمي يحذر من خطورة الأوضاع في تونس: تداخل غير مسبوق لأزمات الحكم والمعارضة والمجتمع

حذّر البرلماني التونسي السابق عماد الدائمي من أن البلاد تمر بواحدة من أخطر مراحلها في تاريخها الحديث، مؤكدا أن ما تشهده تونس اليوم ليس تراكما عابرا لمشكلات قطاعية متفرقة، بل تقاطعا خطيرا بين أزمات متعددة تضغط في آن واحد على الدولة والمجتمع، وتنذر بمرحلة احتقان شعبي متصاعد ومعاناة يومية متفاقمة.
ثلاثة أبعاد لأزمة واحدة
اعتبر الدائمي، في تحليله السياسي للمشهد التونسي الراهن، أن التعامل مع كل أزمة على حدة باعتبارها ملفا منفصلا يمثل الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثيرون في قراءة الوضع الحالي. وفصّل رؤيته في ثلاثة أبعاد متداخلة يرى أنها تشكل جوهر المأزق التونسي الراهن.
البعد الأول يتعلق بما وصفه بأزمة الحكم، إذ يرى أن إدارة الدولة تسير بتخبط واضح ومنطق ردة الفعل، في ظل قيادة فقدت، بحسب تقييمه، القدرة على الإنجاز والشرعية السياسية، مع غياب رؤية واضحة أو مؤسسات فعلية للاستشراف والتخطيط الاستراتيجي.
أما البعد الثاني فيخص المعارضة التونسية، التي يرى الدائمي أنها تعاني من تشتت في الصفوف وارتباك في ترتيب الأولويات، إلى جانب عجزها حتى الآن عن بلورة مشروع سياسي جامع قادر على تقديم بدائل حقيقية وملموسة للمواطنين.
أزمة الثقة.. الأخطر في المشهد
وصف الدائمي البعد الثالث بأنه الأكثر خطورة بين الأزمات الثلاث، وهو ما أسماه أزمة الثقة المجتمعية، موضحا أنها تسكن نسيج المجتمع التونسي نفسه، وتتجلى في تراجع عميق للثقة في السياسة وفي إمكانية حدوث أي تغيير حقيقي. ولفت إلى أن أبرز مظاهر هذه الأزمة تظهر في انسحاب متزايد للشباب والكفاءات من الشأن العام، وسط شعور عام بأن لا شيء سيتغير مهما طال الانتظار.
مشاهد ميدانية توازي التحليل
وتزامنت هذه القراءة السياسية مع تداول مقاطع مصورة توثق مشاهد توتر واحتجاجات ليلية في عدد من المناطق، رافقتها اشتباكات وحالات اشتعال نيران في الشوارع، في مؤشر على حالة الاحتقان الشديد التي يعيشها الشارع التونسي، بعدما تحولت تفاصيل الحياة اليومية بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين إلى معاناة متواصلة.
دعوة لمقاربة جذرية
وخلص الدائمي إلى أن ما تعيشه تونس حاليا لا يمكن اختزاله في أزمات قطاعية منفصلة كانقطاع الكهرباء أو نقص المياه أو الحرائق أو الإشكالات البيئية، وإنما هو انعكاس مباشر لتشابك ثلاثي بين أزمة دولة، وأزمة سياسة، وأزمة ثقة، معتبرا أن معالجة هذا الواقع تستوجب مقاربة جذرية وشاملة تتعامل مع الجذور العميقة للمشكلة، لا مع أعراضها الظاهرة فقط.







