ليبيا تستضيف 936 ألف مهاجر وتصاعد لافت لأعداد السودانيين بالغرب الليبي

تستضيف دولة ليبيا أكثر من 936 ألف لاجئ ومهاجر حتى شهر فبراير من العام 2026، حيث تشير تقارير دولية حديثة إلى تمركز أكثر من نصف هذا العدد جغرافيا في غرب البلاد بينما يتصدر السودانيون قائمة الجنسيات كأكبر جالية وافدة. تأتي هذه المعطيات في ظل تحول الأراضي الليبية إلى نقطة انطلاق رئيسية نحو إيطاليا عبر البحر الأبيض المتوسط على الرغم من تراجع أعداد الوافدين مقارنة بالفترات السابقة.
توضح البيانات الرسمية أن إجمالي عدد اللاجئين والمهاجرين في ليبيا بلغ 936 ألفا و134 شخصا حتى شهر فبراير 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 9% مقارنة بالعام الماضي. يتوزع هؤلاء الأفراد بواقع 53% في غرب البلاد، و36% في الشرق، بينما يستقر 11% في الجنوب، وتتصدر الجالية السودانية القائمة بنسبة 36% تليها الجالية النيجيرية بنسبة 20% ثم المصرية بنسبة 19% والتشادية بنسبة 9%.
تتزامن هذه التطورات مع بلوغ أعداد المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 113 ألفا و26 شخصا حتى شهر يونيو 2026، بنسبة زيادة بلغت 22%، حيث يستحوذ السودانيون على 83% من هذا الإجمالي نتيجة الأوضاع الإنسانية الراهنة في بلادهم. تدلل هذه الأرقام على استمرار الضغط المستمر على البنى التحتية والأمنية في ليبيا رغم محاولات ضبط الحدود والحد من عمليات التسلل غير النظامي.
تصاعد مخاطر الطرق الإقليمية وحملات الترحيل الأمنية
تسجل مسارات الهجرة الإقليمية ارتفاعا مقلقا في أعداد الضحايا والمفقودين حتى نهاية شهر يونيو 2026، حيث وصل عدد الضحايا في طريق المتوسط الأوسط إلى 865 حالة بزيادة بلغت 57% مقارنة بالعام الفائت، وهو ما يؤكد أن تراجع أعداد المهاجرين لا يعني بتاتاً انخفاض المخاطر المميتة في عرض البحر. تترافق هذه المخاطر مع تنفيذ السلطات المحلية في ليبيا حملات أمنية واسعة النطاق شملت مدنا مثل صبراتة وطرابلس والظهرة وزوارة، استهدفت إخلاء العقارات السكنية من الأجانب غير النظاميين والتمهيد لترحيلهم قسريا.
ترفض الجهات الرسمية في ليبيا رفضا قاطعا فكرة توطين المهاجرين وتعتبره تهديدا مباشرا للأمن القومي، حيث تؤكد القيادات الأمنية أن الأراضي الليبية ليست محطة استقرار نهائية لأحد. تشهد هذه الجهود تنسيقا أمنيا إقليميا ودوليا مكثفا، شمل مباحثات موسعة في العاصمة الإيطالية روما ضمت ممثلين عن ليبيا وتركيا وقطر، فضلاً عن توسيع نطاق التعاون مع بعثة إيريني البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي لدعم مؤسسات إنفاذ القانون وتأسيس مركز لتنسيق الإنقاذ البحري في بنغازي، وسط مساعٍ مستمرة لترحيل المخالفين وإعادة العالقين بالتنسيق مع دول المصدر مثل الصومال.







