فلسطينملفات وتقارير

تحذيرات أممية من اتساع الجوع بغزة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وارتفاع الضحايا

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل بالغ الخطورة داخل قطاع غزة نتيجة استمرار الخروقات الميدانية والقيود المفروضة على تدفق الإمدادات الإغاثية الأساسية. تسجل المؤسسات الصحية باستمرار أعداداً جديدة من الضحايا والمصابين جراء استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار. تتسع دائرة الجوع يوماً بعد يوم لتشمل قطاعات واسعة من السكان الذين باتوا يعتمدون كلياً على المساعدات الخارجية لتأمين قوت يومهم في ظل انهيار تام لكافة البنى التحتية والخدمات الأساسية.

أزمة إنسانية طاحنة تضرب قطاع غزة وسط تحذيرات أممية من شبح الجوع

توضح التقارير الإحصائية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول ستة قتلى بينهم أربعة جُدد بالإضافة إلى سبعة وثلاثين مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الماضية. تؤكد الجهات الصحية أن إجمالي أعداد الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر من عام 2025 قد بلغ ألف ومائة واحداً وتسعين قتيلاً إلى جانب ثلاثة آلاف وثمانمائة وثلاثة وخمسين مصاباً بينما جرى انتشال ثماتمائة وثلاث جثامين خلال الفترة ذاتها. تشير البيانات الرسمية إلى أن الحصيلة التراكمية لشلال الدم المتواصل منذ السابع من شهر أكتوبر لعام 2023 قد ارتفعت لتصل إلى ثلاثة وسبعين ألفاً وثلاثمائة وسبعة عشر قتيلاً ومائة وثلاثة وسبعين ألفاً وتسعمائة وواحد وستين مصاباً.

تتواصل الانتهاكات الميدانية مع إقدام القوات الإسرائيلية على إطلاق النار في مناطق متفرقة مما يسفر عن وقوع مزيد من الضحايا والإصابات بين المدنيين العزل. تعاني طواقم الإسعاف والدفاع المدني من عجز تام عن الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب خطورة الأوضاع الميدانية والقيود العسكرية المفروضة. تواجه المنظومة الإنسانية في قطاع غزة تحديات غير مسبوقة تهدد حياة مئات الآلاف من السكان الذين يعانون الأمرين من جحيم الحرب وتبعاتها الكارثية المستمرة على مدار الساعة.

يحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تداعيات بالغة الخطورة لنقص التمويل الدولي على حجم المساعدات الغذائية المقدمة للمدنيين. تؤكد المنظمة الأممية أن أي عجز مالي إضافي سيجبرها حتماً على توسيع إجراءات خفض المساعدات في وقت يعتمد فيه نحو سبعين بالمائة من سكان قطاع غزة على الدعم الغذائي لتأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية. تظهر نتائج تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن أكثر من ثلثي السكان قد يواجهون مستويات حادة من الجوع مع نهاية العام الجاري بسبب تراجع تدفق المساعدات المرتبط بأزمة التمويل الحادة.

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الفترة الممتدة من شهر أبريل وحتى نهاية شهر يونيو الماضيين قد شهدت تحسناً طفيفاً ومحدوداً في الوضع الغذائي العام مع انخفاض أعداد المتضررين من الجوع الحاد إلى نحو مليون ومائتي ألف شخص. تؤكد التوقعات المستقبلية أن هذه المكاسب الهشة مهددة بالضياع وسط ترجيحات بارتفاع العدد إلى أكثر من مليون وأربعمائة ألف شخص بما يقارب سبعة وستين بالمائة من إجمالي السكان بحلول شهر ديسمبر المقبل. يعتمد سكان قطاع غزة بشكل شبه كلي على المساعدات الإغاثية بعد عامين متتاليين من الصدمات والنزوح المتكرر والقيود المشددة على حرية الحركة ودخول الإمدادات.

تضطر المنظمة الدولية إلى تقليص المساعدات الموجهة للفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً في حال عدم تأمين التمويل المالي اللازم لعملياتها الإغاثية الطارئة. تقدر الاحتياجات المالية المطلوبة لبرنامج الأغذية العالمي بأكثر من اربعمائة وعشرين مليون دولار لمواصلة عملياته الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية حتى نهاية العام الجاري. تتطلب الاستجابة الإنسانية العاجلة تحركاً دولياً فاعلاً لتوفير التمويل المستدام وضمان تدفق المساعدات الغذائية والطبية لمنع كارثة إنسانية محققة تهدد حياة الملايين في القطاع المنكوب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى