الجامعة العربية تطالب ترامب بكبح إسرائيل وتحذر من «انفجار» إقليمي

طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتدخل لكبح سياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، محذرًا من أن الأوضاع في الشرق الأوسط تتجه إلى نقطة شديدة الخطورة، وأن المنطقة تقترب من «لحظة انفجار على أكثر من صعيد».
جاء ذلك في بيان أصدره فهمي، قبيل اللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، لبحث عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والتصعيد مع إيران.
وقال فهمي إن حالة الاحتقان والانسداد التي يعاني منها الملف الفلسطيني، إلى جانب التصعيد غير المحسوب وسياسات حافة الهاوية المرتبطة بأزمة الخليج، تدفع المنطقة نحو مرحلة بالغة الخطورة.
وأكد أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية مطالبة بصفة خاصة بتحمل مسؤولياتها والتحرك لمنع تدهور الأوضاع.
مطالبة بكبح الحكومة الإسرائيلية
ودعا الأمين العام للجامعة العربية الرئيس الأمريكي إلى «كبح جماح الطموحات المتطرفة للحكومة الإسرائيلية»، التي قال إنها تسعى إلى إفشال مشروع السلام الذي حظي بالدعم خلال قمة شرم الشيخ.
كما طالب بوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القدس، ووضع حد لاعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة.
وأشار فهمي إلى أن ترامب أخذ زمام المبادرة بإطلاق خطة السلام في سبتمبر 2025 لإنهاء الحرب على قطاع غزة، إلا أن المرحلة الثانية من الخطة لا تزال متعثرة بعد نحو تسعة أشهر من إطلاقها.
وتتضمن الخطة، المكونة من 20 بندًا، وقف الحرب وتبادل الأسرى، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية، وإعادة إعمار القطاع، تمهيدًا لفتح مسار سياسي يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
وأضاف فهمي أن نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة ما زالوا يعيشون داخل خيام متهالكة، وسط انتشار المرض والجوع، في وقت يتحدث فيه مسؤولون بالحكومة الإسرائيلية عن وجود استيطاني طويل الأمد، مع استمرار السيطرة على مساحات من أراضي القطاع.
وتقول حركة حماس إنها نفذت التزاماتها المقررة في المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك تسليم الأسرى الإسرائيليين، بينما تتهم إسرائيل بعدم تنفيذ معظم استحقاقاتها، وخاصة الانسحاب من مناطق واسعة، وإدخال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والبيوت المتنقلة، ووقف الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار.
تحذير من تصفية الوجود الفلسطيني
واتهم الأمين العام للجامعة العربية الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى «القضاء كليًا على الوجود الفلسطيني»، من خلال توسيع المستوطنات ومواصلة مخططات التهجير وفرض وقائع جديدة على الأراضي الفلسطينية.
وقال إن إسرائيل تعمل كذلك على إضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، من خلال احتجاز مبالغ كبيرة من الموارد والأموال الفلسطينية.
وشدد فهمي على أهمية مواجهة الرئيس الأمريكي لما وصفه بـ«المراوغة والمماطلة الإسرائيلية» الهادفة إلى إفراغ خطة السلام من مضمونها، وتمديد الأوضاع الحالية في غزة إلى أجل غير محدد، إلى جانب تنفيذ عملية ضم فعلية لأراضي الضفة الغربية.
وأشار إلى أن خطة النقاط العشرين حظيت بتأييد جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي، بهدف إعادة إعمار قطاع غزة وفتح مسار سياسي يؤدي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية.
ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الساري منذ 10 أكتوبر 2025، وتصاعد النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وبحسب بيانات فلسطينية، ارتكب المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداء بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026.
كما أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، منذ أكتوبر 2023، عن مقتل أكثر من 1182 فلسطينيًا وإصابة آلاف آخرين، إلى جانب اعتقال نحو 24 ألفًا.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب بنتنياهو في البيت الأبيض، الثلاثاء 28 يوليو 2026، في الزيارة السابعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى الرئاسة الأمريكية.
دعوة لاستئناف مفاوضات واشنطن وطهران
وفي ملف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، طالب فهمي بالعودة السريعة إلى الالتزام بالتفاهمات المتفق عليها بين الجانبين، واستئناف المفاوضات بهدف إنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار الإقليمي.
وأكد ضرورة احترام سيادة الدول المجاورة ومصالحها، وضمان فتح الممرات المائية أمام حركة الملاحة الآمنة في الخليج العربي وباب المندب.
واعتبر الأمين العام للجامعة العربية أن جولة التصعيد الأخيرة من إيران وجماعة الحوثي ضد دول الخليج العربية والأردن «مرفوضة بشدة»، مطالبًا بوضع حد فوري للاعتداءات والتجاوزات.
وشدد على ضرورة اتباع سياسة تبدأ بخفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وكانت السعودية قد أعلنت تعرض سفينة مملوكة لها للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات.
وأعلنت جماعة الحوثي استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وقالت إن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق فيهما.
وجاء الهجوم بعد إعلان الجماعة فرض ما وصفته بـ«حظر ملاحة بحرية» على السعودية، ردًا على ما قالت إنه حصار مفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.
وتشهد المنطقة منذ نحو أسبوعين تصعيدًا عسكريًا، في ظل شن الولايات المتحدة غارات داخل إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع تقول إنها مرتبطة بواشنطن داخل عدد من دول المنطقة.
ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران في يونيو 2026 مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير من العام نفسه.
وكان ترامب قد أعلن في 8 يوليو 2026 انتهاء وقف إطلاق النار، عقب تعرض ناقلات في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراءها.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بوقف استهداف السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تصر طهران على إخضاع حركة عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر البحري المطل على سواحلها، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
:::







