العالم العربيحقوق وحرياتملفات وتقارير

هيومن رايتس ووتش: الحكومة اليمنية والحوثيون شركاء في إفلات قتلة الصحفيين من العقاب

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، يوم الأحد، بضرورة محاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم بحق الصحفيين والإعلاميين في اليمن، محذرة من استمرار حالة الإفلات من العقاب التي تعيشها البلاد منذ سنوات الحرب الطويلة.

بيان يفضح حجم الانتهاكات

جاءت مطالبة المنظمة الحقوقية في بيان رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني تحت عنوان يتناول ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين اليمنيين من العقاب. واستهل البيان سرده بالإشارة إلى مقتل الصحفي محمد عيضة، الذي كان يعمل مراسلا لقناتي “العربية” و”الحدث” السعوديتين منذ عام 2019، إذ لقي حتفه في مدينة المكلا شرقي اليمن يوم 24 يونيو الماضي، عقب انفجار عبوة ناسفة زُرعت داخل سيارته.

ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد بحسب ما رصدته المنظمة، إذ بعد ثلاثة أيام فقط من تلك الحادثة، وتحديدا في 27 يونيو، أقدمت قوات الأمن في مدينة مأرب على احتجاز الصحفي حمود هزاع أثناء تغطيته إحدى الفعاليات العامة. ولم يُفرج عن الصحفي إلا بعد يومين من احتجازه، وذلك بعد إرغامه على توقيع تعهد يقضي بالامتناع عن انتقاد الحكومة المعترف بها دوليا ووزير إعلامها.

وفي واقعة أخرى وثقتها المنظمة، كشف البيان أن قوات جماعة الحوثيين أقدمت في شهر مارس على اختطاف الصحفي صلاح الدين الروحاني من منزله في العاصمة صنعاء، مؤكدة أنه لم يُعرف شيء عن مصيره منذ تلك اللحظة حتى الآن.

انتهاكات منهجية بلا محاسبة

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أنها قامت خلال العام الماضي بتوثيق سلسلة من الانتهاكات المنهجية التي ارتكبتها مختلف أطراف النزاع بحق الصحفيين اليمنيين، شملت عمليات القتل والإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من ضروب سوء المعاملة. وأكدت المنظمة أن جميع أطراف الصراع، بما فيها جماعة الحوثيين و”المجلس الانتقالي الجنوبي” والحكومة اليمنية، تورطت في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي دون أن تطالها أي محاسبة تُذكر.

وشددت المنظمة الحقوقية على أن القانون الدولي الإنساني يفرض التزاما واضحا على جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين، وفي مقدمتهم الصحفيون الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية. وأضافت أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكفل للصحفيين الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية التعبير، ويحظر بشكل قاطع أي احتجاز تعسفي أو إخفاء قسري بحقهم.

مطالب مباشرة للحكومة والحوثيين

وفي سياق البيان، وجهت هيومن رايتس ووتش مطالب مباشرة للحكومة اليمنية بضرورة فتح تحقيق فوري ومحايد وشفاف في ملابسات مقتل الصحفي محمد عيضة، إلى جانب التحقيق في كافة الاعتداءات الأخرى التي طالت الصحفيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومحاسبة كل المسؤولين عن تلك الجرائم دون استثناء.

كما طالبت المنظمة سلطات جماعة الحوثيين بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين والإعلاميين المحتجزين لديها، وفي مقدمتهم الصحفي صلاح الدين الروحاني الذي لا يزال مصيره مجهولا.

وفي سياق متصل، كانت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين، وهي منظمة غير حكومية، قد أعلنت في 29 يونيو الماضي عن مقتل أكثر من 90 صحفيا داخل البلاد منذ اندلاع الحرب قبل نحو 12 عاما.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى