أخبار العالماقتصادملفات وتقارير

واشنطن تضغط على المكسيك لفرض رسوم جمركية حاسمة وتحجيم النفوذ الصيني

تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية بخطوات متسارعة لفرض واقع تجاري جديد في منطقة أمريكا الشمالية عبر ضغوط مكثفة تمارسها واشنطن على المكسيك لإجبارها على فرض رسوم جمركية مشددة على واردات الصلب والألمنيوم القادمة من خارج الحدود الإقليمية. وتسدف هذه الخطوة بشكل رئيسي تقليص النفوذ الصيني في سلاسل الإمداد العالمية وضمان حماية المنتجين المحليين من تدفق المنتجات الأجنبية منخفضة التكلفة، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توحيد السياسات الجمركية مع جيرانها لتعزيز الحصانة الاقتصادية للمنطقة وضمان استقرار الأسواق المشتركة بشكل فعال ودائم خلال الفترة المقبلة.

أوضحت المصادر المطلعة أن المقترح الأمريكي يرتكز على ضرورة الحفاظ على المعاملة التفضيلية للصلب المنتج داخل الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، مع إقامة حاجز جمركي موحد يصد المنتجات الصينية عن الأسواق المشتركة لمنع أي اختراق محتمل للأسواق الإقليمية. وبينت التقارير أن المكسيك أبدت مرونة واضحة في هذا الملف مؤكدة استعدادها لمناقشة هذه المقترحات ضمن إطار مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث، حيث تسعى واشنطن لانتزاع اتفاق نهائي قبل نهاية شهر ديسمبر من العام الجاري وسط مفاوضات مستمرة بين الأطراف المعنية للوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف المشاركة في الترتيبات التجارية الحالية.

تفاصيل المفاوضات الإقليمية وقواعد المنشأ

أضافت المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الفنية الدقيقة حيث يتم بحث نسب الرسوم والسلع المشمولة بالقرار خاصة في ظل التوجه الأمريكي لتشديد قواعد المنشأ الإقليمية وضمان التزام الشركات بالشروط الجديدة بدقة بالغة. وأكدت أن هذا التحرك يأتي في توقيت حساس بعد قرار واشنطن بعدم تمديد اتفاقية التجارة بصيغتها القديمة مما يفتح الباب أمام مباحثات مستمرة تهدف إلى تقليل دور الصين في الصناعات الاستراتيجية داخل أمريكا الشمالية وحماية المصالح الاقتصادية العليا للبلدان الثلاثة ضد أي تقلبات محتملة في أسواق التجارة العالمية خلال الأشهر المقبلة.

شهدت مدينة مكسيكو سيتي مؤخرا جولات مكثفة من المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم المكسيكيين حيث تم استعراض ملفات شائكة تشمل الصلب والسيارات والأمن الاقتصادي والزراعة لتعزيز التنسيق المشترك. وأوضحت المباحثات أن الجانبين يتطلعان إلى استئناف المفاوضات في العاصمة الأمريكية قريبا للوصول إلى رؤية مشتركة، بينما كانت المكسيك قد اتخذت في وقت سابق خطوات استباقية لخفض وارداتها من الصلب الصيني كبادرة حسن نية لتعزيز التعاون التجاري الإقليمي.

الإجراءات الجمركية وموقف المكسيك الاستباقي

كشفت البيانات التجارية أن الولايات المتحدة الأمريكية تطبق حاليا رسوما باهظة تصل إلى خمسين بالمئة على واردات الصلب والألمنيوم الأساسية من الصين، بينما تعتمد المكسيك رسوما متفاوتة على الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة لتنظيم حركة الأسواق. وألهمت المكسيك المحللين بتوجهها لتقريب سياساتها الجمركية من المعايير الأمريكية حيث سبق وأن فرضت رسوما على أكثر من ألف وخمسمائة منتج مستورد من دول لا تملك معها اتفاقيات تبادل تجاري، وهو ما اعتبره الخبراء انحيازا واضحا للموقف الأمريكي وتأكيدا على الرغبة المشتركة في مواجهة التحديات الاقتصادية الخارجية بحزم ودقة متكاملة.

تستمر الأطراف المعنية في تقييم النتائج المحتملة لهذه الإجراءات لضمان عدم تأثر سلاسل الإمداد الحيوية سلبا بالقرارات المرتقبة، مع التركيز على إيجاد آليات بديلة لتأمين الاحتياجات الصناعية الأساسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة داخل النطاق الإقليمي المشترك طوال المرحلة المقبلة وحتى استكمال كافة الترتيبات التجارية والتشريعية اللازمة لإقرار النظام الجمركي الجديد بشكل نهائي ودون عوائق تؤثر على مسار التبادل التجاري بين البلدان الحليفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى