مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب: تصدير الثورة ليس نصرة للمظلومين ولا حركة تحرر

يوم أمس، دار نقاش بيني وبين زميل أكن له كل التقدير والاحترام بشأن ما تعرضت ولا زالت تتعرض له دولنا الخليجية من هجمات إيرانية بالصواريخ البالستية والمسيرات دمرت منشآت مدنية باعتداءات سافرة على سيادة دولنا الخليجية بحجة وجود قواعد عسكرية.

والذي يعجبني بالنقاش معه بأننا نحن الاثنين نفكر خارج الصندوق كما يقولون، ونطرح على بعضنا سيناريوهات قد تبدو مجنونة بالوهلة الأولى، ولكن بالنسبة لي أستخلص منها ما يدعم وجهة نظري، وأتقبل منه أي رأي، وأحرص على سماع الرأي المخالف قبل الموافق لي؛ لأنه يفتح لي آفاقا قد تكون خافية عني، فكل شيء منه يمكنني تقبله حتى ولو خالف قناعتي إلا رأيا طرحه حيث شبه تصدير الثورة بحركات التحرر التي انتشرت في المنطقة والعالم إبان فترة خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

حركات التحرر قامت على أسس تحرير الشعوب من الاستعمار الغربي بينما تصدير الثورة يا سيدي، قام على أسس طائفية بغيضة دمرت المجتمع الذي انطلقت منه، وأيضاً المجتمعات التي وصلتها، ولا أوضح مما شاهدناه في تحويل بعض العواصم من حواضر العربية التي كان يضرب بها المثل لحواضر متخمة بالطائفية المذهبية، وانتشر بها القتل فيها والخراب والدمار والفساد بكل أشكاله الأخلاقي والمخدراتي وغيرها من مآسٍ ماثلة أمام الجميع، نعم أنا مع التحرر، ومع المظلومين، ولكن ليس مع تصدير ثورة طائفية أهلكت الحرث والنسل، وخلفت الخراب والدمار والدماء، والغريب رغم كل تلك الشواهد لا يزال هناك من يصدق تلك الخرافات القادمة لنا من بطون التاريخ.

إن الكارثة المعيشية والعاطفة المذهبية التي حلت بشعوب المنطقة هي سبب دمارها، ولن ينقذها لا تصدير ثورة، ولا حركة تحرر بقدر ما سينقذها عقلها؟

فهل تستوعب الشعوب هذه الحقيقة؟

هذا ما آمله…

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى