تونسملفات وتقارير

تحذيرات حقوقية من تجريد السلطة القضائية بتونس من استقلالها بصورة ممنهجة

تستمر التداعيات الحقوقية المتصاعدة حول واقع منظومة العدالة وسط تحذيرات متتالية من تراجع استقلاليتها منذ منتصف عام 2021. أعلن تقرير حديث صادر عن جمعية “تقاطع” الحقوقية عن تحول الهيئات القضائية هناك إلى مجرد وظيفة خاضعة بشكل كامل لإرادة السلطة التنفيذية عبر خطوات ممنهجة بدأت وتيرتها تتسارع منذ الخامس والعشرين من شهر يوليو عام 2021. رصد التقرير تفاصيل دقيقة تؤكد أن المسار المتبع لم يهدف إلى إصلاح المؤسسات كما يتم الترويج له رسميا، بل مثل عملية تفكيك متدرجة ومتعمدة لضمان السيطرة التامة على مفاصل العدالة وإخضاعها للتوجهات السياسية الحالية.

تحدث التقرير عن عمليات استهداف واسعة النطاق شملت استخدام أجهزة الإدارة الرسمية للتضييق على القضاة عبر ممارسات شملت الاعتقال والتعامل بلا إنسانية تنتهك المعايير الدولية المتعارف عليها. وأكد ممثل الجمعية الحقوقية، غيلاني الجلاصي، أن العدالة تعيش أوقاتاً حرجة للغاية تسودها أجواء الترهيب والقرارات التعسفية بالعزل والاعتقال. وأشار في تصريحاته إلى أن كافة مسارات الإجراءات القانونية المتبعة خلال السنوات الأخيرة تؤكد تجرد السلطة القضائية تماماً من استقلاليتها المؤسسية لتصبح مجرد أداة إدارية تنفذ التعليمات الصادرة من القمة دون أدنى حصانة أو استقلالية فعلية.

شهدت الفترة الماضية أحداثاً وصفت بالمجزرة القضائية تمثلت في إعفاء سبعة وخمسين قاضياً بقرارات مباشرة، تلتها موجة اعتقالات واسعة النطاق طالت شخصيات بارزة مثل البشير العكرمي ومراد المسعودي وهشام بن خالد. تزامنت تلك الإجراءات مع عمليات نقل تعسفي وترهيب يومي وظروف احتجاز قاسية تحط من الكرامة الإنسانية. أوضح التقرير أن تركز كافة الصلاحيات بيد الرئيس قيس سعيد جاء تحت شعارات تصحيحية، بينما اعتبرته المنظمات الحقوقية مساراً تدريجياً لتفكيك مؤسسات الرقابة والعدالة بدأ بقرار حل المجلس الأعلى للقضاء وتهميش دوره تماماً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى