أخبار العالمثقافة وفنونملفات وتقارير

فيلم “امرأة وطفل” الإيراني يجسد العنف الأسري ويغفل أفق التغيير المنشود

تستعرض الشاشات السينمائية تفاصيل عمل درامي يثير الكثير من الجدل حول الأزمات الأسرية وضعف الحماية الاجتماعية، حيث يغوص فيلم امرأة وطفل في تفاصيل معقدة تخص معاناة النساء وسط بيئة قاسية تعج بالتحديات اليومية. يحاول القائمون على الفيلم الذي عرض لأول مرة في عام 2025 تقديم صورة واقعية عن الاضطرابات العائلية وتأثيرها المباشر على الأطفال والشباب، إلا أن العمل يقع في فخ الاكتفاء بعرض الأزمات دون طرح حلول جذرية تكسر حلقة العنف المستمرة. تظهر الشخصيات الرئيسية مثل مهناز وعلي يار في صراعات مستمرة تعكس هشاشة المنظومة التشريعية والتعليمية على حد سواء، مما يجعل المتابعين يطرحون تساؤلات عديدة حول جدوى هذه الطروحات الفنية في إحداث تغيير حقيقي داخل المجتمع الإيراني، خصوصاً مع نهاية الأحداث التي تعيد البطلة إلى نفس المسار المؤذي.

أزمة الخيارات الصعبة والقصور التشريعي والتعليمي

يضع السيناريو بطلة العمل أمام مفترق طرق بالغ الصعوبة يقتصر على بدائل محدودة تتمثل في إخفاء الحقيقة أو اللجوء إلى الطلاق أو الاستسلام للواقع القائم، وكلها خيارات تحمل في طياتها أعباء نفسية واقتصادية فادحة. يكشف السرد الدرامي عن عجز النظام التعليمي عن استيعاب مشكلات الأجيال الجديدة، وتجاهل الاحتياجات العاطفية للنشء، مما يمهد الطريق أمام مآسي متتالية تعصف بالأسرة وتزيد من تفكك روابطها الإنسانية. تتجسد قمة المأساة في تفاعل مهناز مع وفاة ابنها وتعاملها المضطرب مع ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات، إلى جانب التنازلات الأخلاقية التي يمثلها تصرف حميد في التخلي عنها والارتباط بشقيقتها وسط مباركة عائلية ترسخ السطوة الذكورية.

حدود الدراما الاجتماعية وغياب الأفق التغييري

ينتقد المتخصصون في الشأن الثقافي الاكتفاء برصد الآفات المجتمعية وإبقاء الشخصيات أسيرة لعذاباتها دون توفير بصيص أمل أو أفق مستقبلي للتغيير والإصلاح التشريعي والمؤسسي. تؤكد المعالجة الفنية أن استمرار عرض المعاناة بمعزل عن تقديم بدائل آمنة للنساء يعيد إنتاج القهر ويترك الضحايا بلا سند قانوني أو مجتمعي يحميهن من تبعات القسوة والعنف المستشري. يتطلب العمل الإبداعي الناجح تجاوز سرد التفاصيل المظلمة إلى تحفيز التفكير الجماعي نحو حلول مستدامة تسهم في بناء بيئة حاضنة وآمنة تحفظ كرامة الإنسان وتضمن حقوقه الأساسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى