مصرملفات وتقارير

من الساحل الطيب إلى الشرير: خريطة الاستثمارات الخليجية والمصرية في الساحل الشمالي

تأسست ملامح التحول السياحي والعقاري على طول الشريط الممتد نحو الغرب منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث تحول هذا الإقليم إلى وجهة بارزة عبر تدشين قرى ومنتجعات مبكرة شملت مراقيا ومرابيلا ومارينا ضمن النطاق الواقع بين الكيلو 21 والكيلو 105 على طريق الإسكندرية مطروح، قبل أن يتراجع بريق تلك المنشآت تدريجياً مع حلول عام 2010 نتيجة لتقادم البنية التحتية وانخفاض مستوى الخدمات، مما دفع بوصلة رؤوس الأموال نحو المنطقة الغربية الممتدة من الكيلو 120 حتى مدينة مرسى مطروح لتصبح المقصد الرئيس للطبقات الأعلى ثراءً.

خارطة نفوذ الاستثمارات الكبرى في الشريط الساحلي الغربي

شهدت هذه التحولات الجغرافية انقساماً شعبياً واصطلاحياً أطلق بموجبه رواد الساحل تسمية الساحل الطيب على المنطقة الشرقية القديمة لانخفاض تكاليف الإقامة والمعيشة فيها، بينما عُرفت المنطقة الغربية الحديثة باسم الساحل الشرير في دلالة واضحة على الارتفاع القياسي في الأسعار الذي يفوق قدرات غالبية المواطنين، وهو ما طرح تساؤلات جوهرية حول خريطة الملكيات وحجم الاستثمارات الوافدة من الخارج وتحديداً الخليجية منها في تلك المشروعات الفاخرة.

كشفت عمليات الرصد والتحليل لتوزيع ملكية المشروعات السياحية في الإقليم عن بلوغ المساحة الإجمالية لاستثمارات بلدان الخليج أكثر من 209 ملايين متر مربع في عام 2026، في مواجهة نحو 252.4 مليون متر مربع تخص الحكومة ورجال الأعمال المحليين، وتصدرت الإمارات المشهد الاستثماري بنسبة بلغت 39.7% من إجمالي مساحة الساحل الشمالي، مدفوعة بمشروع رأس الحكمة الذي تجاوزت مساحته 170 مليون متر مربع عبر صفقة أُبرمت مع صندوق أبوظبي السيادي في عام 2024 بقيمة 24 مليار دولار إلى جانب تسوية 11 مليار دولار وديعة في البنك المركزي.

أوضحت المعطيات الميدانية والتشريعية أن الاتفاق المبرم مع صندوق أبوظبي القابضة يقتصر في نصيب الحكومة على 35% من صافي الأرباح بلا أي حقوق ملكية في أصول الشركة أو الأراضي والمشروعات المُنشأة، وسط تأكيدات بأن هيئة المجتمعات العمرانية لا تعد طرفاً شريكاً لا في شركة رأس الحكمة ولا في شركة مدن المطور العام للمشروع.

حافظت استثمارات الحكومة المحلية على حضور واسع بنسبة بلغت 43.37% بدعم أساسي من مدينة العلمين الجديدة التي تتجاوز مساحتها 202 مليون متر مربع، بينما استقرت حصة رجال الأعمال المحليين عند 10.82% بمساحة بلغت نحو 50.4 مليون متر مربع، مدفوعة بضخامة مشروع ساوث ميد المملوك لطلعت مصطفى، إلى جانب دخول الاستثمارات القطرية بثقل واضح إثر حصول شركة الديار القطرية على مشروع رأس علم الروم بمساحة بلغت نحو 20.5 مليون متر مربع في صفقة قدرت قيمتها بنحو 29.7 مليار دولار لتستحوذ وحدها على نحو 4.4% من إجمالي مساحة الساحل الشرير.

سجلت حصص الشراكات المصرية الخليجية نسباً محدودة بلغت 0.92% بمساحة 4.3 مليون متر مربع، بينما بلغت نسبة الاستثمارات السعودية 0.7% بمساحة 3.3 مليون متر مربع، واستقرت الاستثمارات الكويتية عند 0.04% بمساحة بلغت 230.7 ألف متر مربع، لتتكامل بذلك لوحة الصراع الاستثماري والعقاري على الواجهة البحرية الغربية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى