مقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: لو كان الأمر بيدي! هل تسمعني؟ (100/11)


بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة أن إنتاج النفط الخام بلغ أعلى مستوياته منذ نحو عامين، وأن سداد مستحقات الشركاء الأجانب أعاد بعض الثقة إلى قطاع البترول، خرجت من تل أبيب إشارة مختلفة تمامًا: مذكرة تفاهم لتوريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز من حقل «تمار» إلى مشترٍ مصري، بين 2031 و2038، بقيمة قد تصل إلى 20 مليار دولار، مع احتمال التمديد حتى 2043.

المفارقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح. تقول الحكومة إنها تقترب من استعادة الاكتفاء، بينما تتجه في الوقت نفسه إلى تعاقدات طويلة ومكلفة لاستيراد الغاز. وقد سبقت هذه المذكرة صفقة أكبر من حقل «ليفياثان»، قيل إن قيمتها تقترب من 35 مليار دولار لتوريد نحو 130 مليار متر مكعب حتى 2040. نحن هنا لا نتحدث عن شحنة طارئة لعبور صيف ساخن، بل عن رهن طويل المدى لجزء من أمن الطاقة المصري.

لو كان الأمر بيدي، لما تعاملت مع الغاز كملف تجاري مغلق بين شركات وحكومات، بل كقضية أمن قومي اقتصادي. أطلب بيانًا علنيًا يفرق بوضوح بين إنتاج النفط وإنتاج الغاز، وبين الاكتفاء المعلن والاحتياج الحقيقي، وبين دور مصر كمركز إقليمي للطاقة ودورها كمستورد مضطر يدفع من عملته الصعبة.

حقل «ظهر» لم يتراجع فجأة، والطلب على الكهرباء والصناعة والأسمدة لم يظهر فجأة. الخلل يبدأ حين نغطي فجوة الإدارة بخطاب انتصار، ثم نعالجها بعقد استيراد طويل. المطلوب مراجعة شفافة للإنتاج، وخطة استكشاف جادة، وترشيد حكومي قبل ترشيد المواطنين، وسقف واضح لأي التزام دولاري يمتد لعقود.

أمن الطاقة لا يُبنى بالتصريحات، ولا بشراء الوقت من الخارج، بل بمصارحة الناس قبل توقيع الفواتير باسمهم.

هذا رأيي… فهل تسمعني؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى