في ذكرى رحيل الملك فهد بن عبدالعزيز.. حكمة قيادية وصانع تاريخ

تأتي ذكرى رحيل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود لخلق محطة فارقة في مسار التاريخ الخليجي المعاصر عبر استحضار محطات سياسية كبرى طبعت المنطقة بطابعها الخاص في ظل تطورات متسارعة شهدتها الفترة الزمنية التي امتدت منذ توليه مقاليد الحكم وحتى مغادرته الحياة في الأول من أغسطس عام ألفين وخمسة لتنتقل مقاليد القيادة حينها إلى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسط إرث ثقيل من التحديات الجسام والملفات الإقليمية والدولية المعقدة التي نجح في إدارتها بحنكة سياسية فائقة الاستثنائية بكل المقاييس الممكنة.
شهدت الرياض مولد الراحل الذي يعد الابن التاسع من بين أبناء الملك عبدالعزيز آل سعود الذكور من أميرته حصة بنت أحمد بن محمد السديري حيث نشأ في كنف والده وتلقى تعليمه المبكر في مدرسة الأمراء بالعاصمة قبل أن ينتقل للدراسة في المعهد العلمي بمكة المكرمة متلقياً دروساً نوعية في اللغة الإنجليزية وعلوم السياسة التي مهدت لبروزه المبكر في إدارة شؤون القبائل والنيابة عن والده في اللقاءات الرسمية الكبرى ليصبح لاحقاً خامس ملوك المملكة العربية السعودية بعد رحيل أخيه غير الشقيق الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود الذي تعرض لأزمة صحية قاسية عام ألف وتسعَمائة وخمسة وتسعين دفعت بالملك فهد لمواصلة إدارة الشؤون اليومية بحنكة بالغة.
تولى الراحل حقيبة وزارة المعارف عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخسين مطوراً للقطاع التعليمي على مدار سنوات طويلة تلتها مناصب سيادية رفيعة شملت تولي وزارة الداخلية عام ألف وتسعَمائة واثنين وستين ومنصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين إلى أن أصبح ولياً للعهد في الخامس والعشرين من مارس عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين ومبايعته ملكاً في الثالث عشر من يونيو عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين حاملاً بشجاعة لقب خادم الحرمين الشريفين كأول ملوك البلاد حملاً له وسط عصر ذهبي شهدته المملكة العربية السعودية على كافة المستويات التنموية والعسكرية والسياسية المتنوعة.
استطاع الملك بحكمته البالغة إبحار سفينة البلاد وسط أمواج عاتية تمثلت في أزمة احتلال العراق للكويت خلال العامين ألف وتسعمائة وتسعين وألف وتسعمائة وواحد وتسعين وتهديدات نظام صدام حسين المستمرة بغزو الأراضي السعودية مما استدعى استعانة سيادته بقوات أجنبية عام ألف وتسعمائة وتسعين للدفاع عن سيادة الوطن وسلامة أراضيه مع إدارة حرب الخليج بأقل خسائر بشرية ومادية ممكنة بجانب ترؤسه العديد من المجالس والهيئات الاستراتيجية العليا كمجلس الوزراء ومجلس الأمن الوطني والمجلس الأعلى لشؤون البترول ومجلس التعليم العالي والجامعات والمجلس الأعلى لرعاية الشباب واللجنة العليا لسياسة التعليم والهيئة الملكية لتطوير المدينة المنورة والهيئة العليا لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ورئاسة مجلس الأسرة المالكة والقيادة العليا للقوات المسلحة.







