أزمة الكهرباء بإيران وتصاعد الانقطاعات يفاقمان المعاناة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين

تعاني إيران وشرق كردستان من أزمة خانقة في قطاع الطاقة نتيجة الانقطاعات المتكررة وغير المبرمجة للكهرباء التي ألحقت أضراراً واسعة النطاق بمختلف القطاعات المهنية والحياتية، وتفاقمت الأوضاع بشكل ملحوظ عقب الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وزادت من الضغوط على شبكة الطاقة الوطنية.
تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من أكبر شبكات الكهرباء في الشرق الأوسط، إذ تضم نحو 200 محطة لتوليد الطاقة تشمل محطات حرارية وكهرومائية ووحدات للطاقة المتجددة إضافة إلى محطة بوشهر النووية، ورغم هذا الانتشار الواسع فإن ضعف القدرة على استخراج الوقود والعقوبات الدولية وتهالك محطات التوليد وشبكات النقل إلى جانب الديون المتراكمة لمحطات الكهرباء واستمرار تصدير الكهرباء إلى دول مثل أفغانستان وباكستان والعراق وأرمينيا ساهمت في تعميق الأزمة، وتشير التقديرات إلى أن العجز في إنتاج الكهرباء خلال صيف هذا العام يتراوح بين 10 و18 ألف ميغاواط.
تداعيات الحرب على البنية التحتية للطاقة
تشهد شبكة الكهرباء ضغوطاً هائلة بعد تعرض منشآت الإنتاج للقصف، حيث تُقدَّر الخسائر الناتجة عن ذلك بأكثر من 7 آلاف ميغاواط، وبحسب الإحصاءات الرسمية تعرضت محطات الكهرباء التابعة لصناعات الصلب والبتروكيماويات في أصفهان وماهشهر وعسلوية لأضرار بالغة، كما تعرضت محطة أحمد كاظمي ذات الدورة المركبة لهجوم ودُمِّرت أجزاء من شبكات التوزيع في كيش وجاسك وبندر عباس وقشم وماهشهر وسيرك، وأدى خروج نحو 25% من إنتاج الغاز عن الخدمة إلى تفاقم أزمة الكهرباء وسط تضرر محطات التحويل وشبكات النقل في كرج وطهران وسيستان وبلوشستان وبوشهر وهرمزغان.
معاناة المواطنين وتعطل الحياة اليومية
يتحمل المواطنون النصيب الأكبر من أعباء هذه الأزمة التي تجاوزت كونها مجرد انطفاء للأنوار لتصبح تعطيلاً كاملاً للحياة اليومية وتهديداً مباشراً للسلامة العامة، ففي معظم المدن تحدث الانقطاعات دون سابق إنذار وتتجاوز الساعتين لتصل في بعض الأيام إلى أربع ساعات كما هو الحال في بوكان، وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الناجمة عن انقطاع الكهرباء خلال عام 2025 بلغت نحو 400 ألف مليار تومان، الأمر الذي زاد من مخاطر البطالة والإفلاس على مستوى المشاريع الصغيرة والشركات الكبرى مثلما حدث مع أصحاب المقاهي في طهران الذين اضطروا لشراء مولدات كهربائية دون جدوى.
تتجاوز المعاناة ارتفاع درجات الحرارة وتوقف أجهزة التبريد لتمتد إلى انقطاع المياه في بعض الأحياء والمباني نظراً لاعتماد المضخات على الكهرباء كما توضح البيانات في مهاباد، بينما تمثل هذه الانقطاعات مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصابين الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين مثل الحالات المسجلة في مدينة سردشت، وتتزامن هذه التطورات مع تفشي ظاهرة التمييز الطبقي في توزيع ساعات انقطاع الكهرباء لصالح أحياء محددة على حساب المناطق الأكثر احتياجاً.







