المرصد السوري يوثق مئات الإصابات بمخلفات الحرب وسط تحذيرات من خطر متصاعد

تشهد الأراضي السورية تفاقماً ملحوظاً في حجم المخاطر الناتجة عن مخلفات النزاعات المسلحة، وسط تنامٍ مستمر لأعداد الضحايا المدنيين الذين يقعون في فخ الأجسام غير المنفجرة والألغام المزروعة عشوائياً. تسفر هذه الكارثة الصامتة عن إعاقات دائمة وخسائر بشرية فادحة، مما يقوض الجهود الرامية لاستعادة الاستقرار ويعرقل مسيرة التعافي الاقتصادي والاجتماعي في مختلف المحافظات.
تتوزع الأرقام الرسمية المسجلة خلال النصف الأول والعام الجاري على النحو التالي، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة 334 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة. تضمنت هذه الحصيلة 204 رجال و120 طفلاً و10 نساء، متأثرين بانفجار الذخائر في البيئات المكشوفة والأراضي الزراعية التي تمثل مصدر الرزق الأساسي للتجمعات السكانية الهشة.
خريطة التوزيع الجغرافي والشهري للضحايا
تتأكد قسوة الظاهرة من خلال رصد أعداد الإصابات بحسب السيطرة الميدانية، حيث سجلت مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة النصيب الأكبر بواقع 316 إصابة، موزعة بين 189 رجلاً و114 طفلاً و9 نساء. بينما بلغت حصيلة الإصابات في مناطق الإدارة الذاتية 18 شخصاً، ضمّت 11 رجلاً و6 أطفال وامرأة واحدة.
تتفاوت الحصائل الشهرية بوضوح منذ مطلع العام، إذ بدأت في شهر يناير بتسجيل 17 إصابة، ثم ارتفعت خلال شهر فبراير لتصل إلى 58 مصاباً. سجل شهر مارس الذروة الأعلى بإجمالي 97 إصابة، تلاه شهر أبريل بـ 51 إصابة بينها لعمال جمع الكمأة، ثم شهر مايو بواقع 53 إصابة، وشهر يونيو بتسجيل 25 إصابة، وصولاً إلى شهر يوليو الذي شهد توثيق 33 إصابة إضافية.
نداءات أممية ودولية لمواجهة الكارثة
تتطلب هذه التطورات الميدانية المتلاحقة تحركات عاجلة من المنظمات والهيئات الدولية للتدخل الفوري. تشدد التقارير على ضرورة تقديم خرائط دقيقة للألغام والأجسام المفخخة لتطهير المناطق المأهولة والزراعية، وحماية الأطفال والعمال والفئات الأكثر عرضة للخطر من نزيف دموي مستمر يهدد المستقبل البشري والتنموي في البلاد.







