ذاكرة التاريخسورياملفات وتقارير

في ذكرى توليه الرئاسة: مسيرة الزعيم شكري القوتلي واستقلاله بسوريا

تصدر اسم الزعيم السياسي البارز شكري القوتلي المشهد السياسي والعام في ذاكرة التاريخ خلال شهر أغسطس، حيث تشهد دفاتر التوثيق على محطات نضالية كبرى قادت شخصية وطنية بارزة نحو سدة الحكم في الجمهورية السورية وسط تحولات إقليمية عاصفة وتحديات جسيمة واجهت المنطقة العربية بأسرها في منتصف القرن العشرين المنصرم.

شكري القوتلي رئيسا لسوريا في حدث تاريخي بارز

تنوعت مسارات الحياة السياسية للزعيم الراحل منذ أعوام الطفولة والنشأة في بيئة اجتماعية عريقة بدمشق اتسمت بالتقوى والالتزام، مروراً بتلقيه العلوم السياسية والإدارية الراسخة في إسطنبول وصولاً إلى انخراطه المبكر في صفوف النضال القومي عبر جمعية العربية الفتاة ومقاومة الاحتلال الأجنبي بشتى السبل الممكنة، ما عرضه للاعتقال والملاحقة والتضحيات الجسام في سبيل رفعة الأمة واستقلال أراضيها الوطنية بصورة كاملة.

تتواصل الأحداث الكبرى في مسيرة الرجل الذي تعرض لمحاكمات قاسية ونفي ومصادرة للأموال في حقبة الاستعمار الفرنسي، قبل أن يعود ليقود الثورات الشعبية المتلاحقة ويتبوأ منصب الرئاسة للمرة الأولى بين عامي ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين وألف وتسعمائة وتسعة وأربعين، ثم يعود لتولي مقاليد الحكم مجدداً في الأول من أغسطس عام ألف وتسعمائة وخمسة وخمسين وسط تأييد شعبي واسع استمر حتى عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين قبيل وقوع التغيرات العسكرية المفاجئة في البلاد.

تختتم مسيرة النضال الطويلة برحيل الزعيم في بيروت إثر أزمة صحية مفاجئة واكبت أحداث حزيران عام ألف وتسعمائة وسبعة وخسفين، ليعود جثمانه الطاهر إلى دمشق في موكب مهيب رعاه الملك فيصل بن عبد العزيز ويُوارى الثرى في مقبرة الباب الصغير بعد جنازة شعبيّة حاشدة لم تشهدها العاصمة السورية من قبل تخليداً لذكرى رجل كرس حياته لخدمة قضايا وطنه وأمته حتى آخر لحظة من عمره المديد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى