ذاكرة التاريخمصر

في الذكرى العاشرة لرحيله.. ماذا قال أحمد زويل خلال تسلمه جائزة نوبل؟

تحل في 2 أغسطس الذكرى العاشرة لوفاة العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل، الذي رحل عام 2016 عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد رحلة علاج من مرض السرطان، تاركًا إرثًا علميًا جعله واحدًا من أبرز العلماء المصريين والعرب في العصر الحديث.

وحصل زويل منفردًا على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، تقديرًا لدراساته الرائدة للحالات الانتقالية في التفاعلات الكيميائية باستخدام تقنية مطيافية الفيمتوثانية، التي أتاحت رصد حركة الذرات والجزيئات خلال التفاعلات الكيميائية في زمن بالغ القصر، يعادل جزءًا من مليون مليار من الثانية.

ولا تزال الكلمة التي ألقاها زويل خلال حفل تسلمه الجائزة في العاصمة السويدية ستوكهولم حاضرة بقوة، لما حملته من اعتزاز بجذوره المصرية، وإيمان بعالمية العلم، ودعوة إلى بناء مجتمع علمي يحترم الإنسان ويخدم البشرية.

من أرض إيزيس إلى الفيمتوثانية

استهل الدكتور أحمد زويل كلمته قائلًا: «أصحاب الجلالة، أصحاب السعادة، السيدات والسادة.. اسمحوا لي أن أبدأ حديثي بالتأمل في قصة شخصية ضمن رحلتي عبر الزمن».

وأضاف: «الميدالية التي تسلمتها من جلالة الملك هذا المساء، والتي صممها الفنان إريك لندبرج عام 1902، تُظهر الطبيعة على هيئة الربة إيزيس، ربة الأمومة عند المصريين القدماء، تبزغ من وسط السحب، حاملة وعاءً قرني الشكل، ويغطي وجهها حجاب جاد الملامح صارم التعبير».

وتابع زويل: «حقًا إنها عبقرية العلم التي دفعت السباق مع الزمن إلى الأمام، من بدايات التقاويم الفلكية قبل ستة آلاف عام في أرض إيزيس، إلى نظام الفيمتوثانية الذي نُكرم الليلة لأجله، لاكتشافاته الجوهرية في العوالم المجهرية، عالم الذرات والجزيئات».

وقال: «بدأت حياتي وتعليمي في أرض إيزيس نفسها، مصر، وحققت إنجازاتي العلمية في أمريكا، واليوم أتسلم وسام الشرف في السويد، بميدالية نوبل التي أعادتني إلى البدايات. هذه العالمية التي تتيحها عبقرية العلم هي تحديدًا ما أراده نوبل منذ أكثر من قرن مضى».

نوبل.. تقدير علمي ورسالة إنسانية

وتطرق زويل إلى الرسالة الإنسانية لجائزة نوبل، قائلًا: «في كلمات ذات رؤية، لخّص نوبل هدف الجائزة بقوله إن الفتوحات العلمية توقظ فينا الأمل بالخلاص من الميكروبات التي تصيب النفس والجسد، والحرب الوحيدة التي ينبغي للعالم خوضها مستقبلًا هي الحرب ضد هذه الميكروبات».

وأضاف: «لقد عبّر نوبل بوضوح عن رؤيته للعالم وقيمة الاكتشاف العلمي، ورغم ما يعانيه العالم من ميكروبات تصيب النفس، كالعنصرية والعدوان، يبقى العلم في صميم تقدم الإنسانية واستمرارية حضارتها وازدهارها».

وتابع: «منذ فجر التاريخ، يعمل العلم على سبر أغوار المجهول لتوحيد قوانين الطبيعة. ويحيّي العالم جلالتكم والشعب السويدي على احتفالكم بالاكتشاف العلمي، ولا أعلم دولة تحتفل بالإنجازات مثلما تفعل السويد».

أعلى وسام علمي

وأوضح زويل قيمة جائزة نوبل قائلًا: «لقد أصبحت نوبل أعلى وسام علمي لأمرين؛ أولًا لأنها تقدر مجهود العلماء وتوثق اكتشافاتهم في سجل التاريخ، وثانيًا لأنها تحث العالم على تقدير قيمة العلم والاكتشاف. وكلاهما هدف نبيل، فشكرًا جزيلًا».

وأضاف: «أما بالنسبة لي، فهناك سبب ثالث؛ فلو كانت جائزة نوبل موجودة منذ ستة آلاف عام، وقت حضارة مصر القديمة، أو قبل ألفي عام، وقت مكتبة وجامعة الإسكندرية، لكانت مصر قد حصدت جوائز عديدة».

وتابع: «في العصر الحديث، لم تحصد مصر والعالم العربي، رغم علماء أمثال ابن سينا وابن رشد وجابر بن حيان والحسن بن الهيثم، جوائز علمية. لذلك، آمل أن تكون هذه الجائزة الأولى مصدر إلهام للشباب في الدول النامية، وحافزًا للاعتقاد بإمكانية الإسهام العلمي عالميًا».

العلم لا تحده حدود

واستشهد زويل بقول العالم البريطاني السير همفري ديفي عام 1825: «إنه من حسن الطالع أن العلم، كحال الطبيعة، لا يحده زمان أو مكان، بل هو تراث مشترك للبشرية».

وقال زويل: «لا وطن للعلم، وهناك عالم خارج الغرب يمكننا جميعًا التعاون لصنعه، عالم نوبل الخالي من الميكروبات. وأتمنى أن تساعد هذه الجائزة منطقتي على التركيز في بناء مجتمع علمي يحترم كرامة الإنسان ويؤمن بأمن البشرية».

شكر وامتنان ومسؤولية

واختتم العالم المصري كلمته بتوجيه الشكر إلى أسرته وزملائه وتلاميذه، قائلًا: «أصحاب الجلالة.. تعجز الكلمات عن التعبير عن مشاعري ومشاعر أسرتي تجاه هذا التقدير».

وأضاف: «وراء هذا التكريم مجتمع من علماء الفيمتو حول العالم، وعائلتي العلمية في جامعة كالتك، التي تضم نحو 150 باحثًا شابًا، يمثلون الجيش الفعلي الذي ساهم في هذه الإضافات العلمية».

وتابع: «لقد أثرتني تجاربي في مصر وأمريكا، وأشعر أنني محظوظ بشغفي الحقيقي بالعلم، وأشعر بالامتنان لأن هذا التتويج جاء وأنا في هذه السن، بما يمكنني من رؤية آثاره».

واختتم زويل كلمته قائلًا: «مع هذا التكريم تأتي مسؤوليات كبيرة وتحديات مستقبلية، وأملي أن أواصل الرسالة، مستذكرًا قول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين: ويل لطالب العلم إن رضي عن نفسه

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى