مقالات وآراء

رضا عبدالسلام يكتب: الحكومة وصندوق النكد والكهرباء.. رايحين على فين؟!

لسان حالنا: الحكومة في وادٍ، والشعب في وادٍ آخر.

حالة من الانعزال التام عن الواقع والشارع ومعاناة الملايين، وإلا لما تم رفع أسعار شرائح الكهرباء في هذا التوقيت، مهما كانت الضغوط.

لا يوجد مبرر منطقي واحد لرفع الأسعار إلا صندوق النكد! ما الذي استجد؟ ما الذي تغير؟ لا شيء… إنه صندوق الفقر.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشريحة الأكبر من المواطنين من سيئ إلى أسوأ، بدليل ارتفاع معدلات الفقر، وبالقطع هناك أسباب عديدة تقف وراء هذا التردي، منها ما هو داخلي ومنها ما هو إقليمي ودولي، ولا يمكن بأي حال ربط ما نحن فيه بثورة يناير فقط، فالأسباب متعددة.

في تقديري أن السبب الرئيسي فيما نحن فيه من دوامة اقتصادية خانقة هو سيرنا واتباعنا لبرنامج صندوق النقد الدولي، الذي ليس من أهل مكة.

فبرنامج الصندوق قائم على تحرير كل شيء وخفض الدعم بكافة صوره، وها هي النتيجة: هوى الجنيه من ٧ جنيهات للدولار إلى أكثر من ٥٠ جنيهًا للدولار!!! ولم يعد لوحدة الجنيه قيمة تُذكر، وهذا مؤشر في غاية الخطورة!

ومع تهاوي الجنيه، اشتعل السوق على رؤوس المصريين، فتآكلت الطبقة الوسطى، ودخلت الشريحة الأكبر تحت خط الفقر.

قلناها على مدى أكثر من ١٠ سنوات، إن مصر، ومع دخولها في برنامج اقتصادي مع صندوق النكد، كانت بحاجة إلى حكومة اقتصادية، حكومة فراودة، مع صلاحيات حقيقية ويد من حديد، ولكن للأسف، واصلت الحكومة التركيز والغرق في القطاع العقاري، الذي ابتلع المدخرات، فواصلنا رحلة التردي.

بالأمس، طالبتُ الحكومة بمراعاة ظروف المواطنين الذين يكتوون بنار الحر ونار فاتورة الكهرباء والعدادات الكودية، فإذا بخبر في المساء، بعد مقالي، برفع أسعار شرائح الكهرباء ١٢٪، وهذا بالطبع تنفيذًا لبرنامج صندوق النكد في سبيل الحصول على شريحة جديدة من القرض!!!

دخلنا في دائرة مفرغة من إشعال السوق، وبالتالي زيادات في التكاليف، ومن ثم المزيد من التضخم، دوامة لا تنتهي… والسر أن الصندوق، وحتى أغلب أعضاء الحكومة، ليسوا من أهل مكة، بعيدون كل البعد عن واقع الوطن والمواطن.

لقد استسهلت الحكومة وضع يدها في جيب المواطن المطحون، فأين هي من الحيتان ومن استولوا على آلاف الأفدنة من أراضي الدولة وشركاتها وثرواتها؟ والله لو ركزت الحكومة على اللصوص، لما لجأت لصندوق النكد، ولما سوّدت حياة المواطن.

مشكلتنا لم تكن يومًا مشكلة ضعف إمكانات ولا ضعف موارد، مشكلتنا هي مشكلة إدارة ودولة قانون وسوء توزيع، بين قلة تملك وتتحكم إلى أن انتفخت كروشها، وأغلبية تعاني مع الأسعار والإيجارات والمعاشات… إلخ.

مصر تحتاج وقفة منا جميعًا، حكومة اقتصادية بأسرع ما يمكن، وصلاحيات حقيقية للمحافظين، ومن قبلهم الحكومة، مع التزام بنتائج محددة، ومجلس النواب يركز على قضايا الوطن والمواطن الأساسية من أسعار وإيجارات ومعاشات… إلخ.

محتاجين نحب مصر بجد، ومحتاجين نتقي الله في بلدنا بجد، فشريحة كبيرة الآن من المواطنين صارت عاجزة عجزًا تامًا مع صعوبة الأوضاع الاقتصادية.

مشاكلنا لن يحلها صندوق نقد ولا توصيات، مشاكلنا معروفة، وحلولها معروفة… مطلوب ممن يعتقدون أن بأيديهم صكوك الوطنية، وجماعات المصالح، أن يحلّوا عن مصر وعن شعب مصر… ويدّوا البلد فرصة تتنفس، كفاية ضغط على الوطن والمواطن.

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى