سورياملفات وتقارير

المرصد السوري لحقوق الإنسان: مقتل وإصابة 50 مدنيا بمخلفات الحرب خلال يوليو

يكشف تقرير جديد ارتفاع أعداد ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب خلال شهر يوليو الماضي في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان تسجيل مقتل 20 من المدنيين وإصابة 30 آخرين جراء تلك الأجسام المتفجرة. وتضمنت الحصيلة مقتل 16 من الرجال و4 من الأطفال إضافة إلى إصابة 18 من الرجال و11 من الأطفال والنساء. وأوضح البيان الصادر يوم السبت 1 أغسطس أن الحوادث المأساوية توزعت على مناطق متفرقة بشكل يعكس حجم المخاطر.

تتوزع خريطة الفواجع في مدن متعددة شهدت تساقط ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب بشكل مقلق ومستمر. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قائمة الحوادث شملت السويداء وحماة وحمص وإدلب ومناطق تل أبيض التابعة لمنطقة الرقة. ويمتد نطاق هذا التهديد المباشر ليشمل حلب واللاذقية وريف دمشق ودرعا والحسكة وشرق منبج ودير الزور. وتوضح هذه البيانات المتكاملة انتشار الذخائر القاتلة في أجزاء واسعة من الأراضي التي شهدت مواجهات عسكرية سابقة خلال السنوات الماضية وتأثيرها على الأمان العام.

يتجاوز أثر هذه المواد القاتلة مجرد الخطر الفوري للإنفجارات المباشرة ليعيد تشكيل الواقع الميداني والاقتصادي في القرى. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن انتشار الأجسام القابلة للانفجار يعطل أنشطة الرعي والزراعة في البادية والمناطق الريفية. ويجد العاملون في الحقول والأراضي الزراعية أنفسهم في مواجهة دائمة مع الموت أثناء ممارسة أعمالهم اليومية. وتتسبب هذه الوضعية المعقدة في شلل الحركة الاقتصادية المحلية وتراجع قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة في القرى والبادية

يعاني الأطفال والعاملون في القطاع الزراعي من النصيب الأكبر بين ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب في مختلف القطاعات. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدم إزالة المخلفات القتالية يجعل الفئات الأكثر هشاشة عرضة للابتلاء بالبتر والإصابات العاهة المستديمة. وتتحول الأراضي المحيطة بالتجمعات السكنية إلى ساحات مخفية للموت المفاجئ مما يزرع الخوف والرعب في قلوب العائلات. وتتزايد المأساة مع غياب الخرائط التوضيحية التي تحدد أماكن زرع تلك الأجسام القاتلة وتسهل عمليات التطهير الميداني الحيوية.

تختفي الذخائر غير المنفجرة تحت طبقات التربة وفي أطراف المزارع مما يحول الأراضي الخصبة إلى مناطق مهجورة ومخيفة. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مخلفات المواجهات العسكرية التي امتدت لسنوات طويلة باتت تشكل عائقا رئيسيا أمام عودة الأهالي إلى منازلهم. وتتطلب هذه الحالة جهودا مكثفة لتطهير الأراضي من المواد المتفجرة لضمان حماية الأرواح ومساعدة المجتمعات المحلية على التعافي. وتستمر الخسائر البشرية في الارتفاع طالما بقيت هذه الأجسام منثورة دون معالجة جذرية وشاملة.

تسجل الإحصائيات الموثقة توثيقا كاملا أرقاما قاسية تبرز حجم الخطر المحدق بالمدنيين في نطاق مناطق الحكومة المؤقتة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة شهر يوليو تعكس تصاعد التهديدات مقارنة بالفترات السابقة جراء ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب المأساوية. وتوزعت أعداد القتلى البالغة 20 بين 16 من الرجال و4 من الأطفال الصغار. بينما شملت أعداد الجرحى البالغة 30 نحو 18 من الرجال و11 من النساء والأطفال الذين يعانون إصابات جسدية ونفسية طويلة الأمد.

خارطة انتشار الأجسام المتفجرة وسبل الحد من الخطر

تظهر البيانات الميدانية أن مناطق البادية والأراضي الزراعية في حماة وحمص ودير الزور تشهد المعدلات الأكبر للحوادث. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العائلات في إدلب وتل أبيض بالرقة تفتقر إلى وسائل الحماية والتوعية الكافية للتعامل مع هذا الخطر الممتد. وتتكرر المآسي في الحسكة والسويداء ودرعا وشرق منبج نتيجة انتشار الأجسام المجهولة وسط الحقول المفتوحة. وتشير التقييمات إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد الحصاد الزراعي ويرفع من تكاليف المعيشة على الأسر الفقيرة.

تتحمل المستشفيات والمراكز الطبية أعباء مضاعفة في علاج حالات البتر والحروق والتأهيل الطبي للضحايا المصابين. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأسر المفجوعة تسعى لتأمين الرعاية الصحية لأبنائها المصابين بسبب ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب المنتشرة بضراوة. وتفتقر العديد من النقاط الطبية في الأرياف إلى المستلزمات الجراحية الضرورية للتعامل مع الإصابات الحرجة الناتجة عن التفجيرات. وتزداد الحاجة الماسة إلى مراكز تأهيل متخصص للتعامل مع الإعاقات الدائمة التي تخلفها هذه الحوادث المفاجئة.

ترتبط عملية استقرار القرى والبلدات بتوفير بيئة آمنة خالية من الذخائر غير المنفجرة والأجسام الخطرة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن إنهاء معانات الجماهير يتطلب خطوات سريعة لتحديد المناطق الملوثة وتطهيرها بالكامل من القذائف. ويشكل السعي لتفادي أي مزيد من ضحايا انفجار ألغام ومخلفات الحرب أولوية ملحة لحماية الأجيال القادمة وضمان سلامتهم. وتظل حماية أرواح المزارعين والأطفال الركيزة الأساسية لاستعادة استقرار المجتمع المحلي وإعادة بناء مقومات الحياة السليمة.

تستوجب التطورات الراهنة تكثيف الحملات الإرشادية لتوعية السكان والأطفال بضرورة تجنب الأجسام الغريبة والابتعاد عن خطوط المواجهات السابقة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ضرورة توفير فرق هندسية متخصصة للكشف عن الألغام وحماية الأرواح قبل بدء مواسم الزراعة والرعي. ويظل الملف الإنساني المتعلق بضحايا المخلفات العسكرية ركنا أساسيا في تقييم مستوى الأمان والاستقرار داخل مختلف المناطق والبلدات. وتتزايد الدعوات لتأمين الدعم اللازم لمنع تكرار المآسي الإنسانية وحفظ سلامة المدنيين في حياتهم اليومية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى