جنوب لبنان بين رهان المناطق التجريبية ومخاوف التصعيد الميداني والدبلوماسي المعقد

تتوالى التطورات الميدانية والسياسية في لبنان لتضع الأمن القومي أمام مفترق طرق خطير، حيث تتصاعد التساؤلات حول آلية المناطق التجريبية في الجنوب وسط مخاوف جادة من انهيار التهدئة.
عراقيل جغرافية وتحديات ميدانية واسعة
تستمر العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية عبر تفجير منازل وبنى تحتية في عشرات البلدات الجنوبية، مما يقوض فرص الاستقرار. انطلقت آلية المناطق التجريبية من بلدة زوطر الغربية بينما تتمركز القوات الإسرائيلية في زوطر الشرقية المجاورة، في حين أن منطقتي فرون والصرفند لم تكونا تحت الاحتلال المباشر. يرى أهالي المنطقة والمهجرون أن هذه الخطوات لا تعد إنجازاً كاملاً طالما بقيت سبعين بلدة ضمن الشريط الحدودي مدمرة كلياً، وسط تحذيرات المحللة السياسية لارا الهاشم من أن حصر التجربة بمنطقة أو منطقتين يفرغ المبادرة من مضمونها ويلزم الحكومة بتوسيعها فوراً لتجنب غضب السكان المحليين.
تباينات سياسية وضغوط إقليمية متصاعدة
تتباين المواقف السياسية بوضوح، إذ يصر كل من حزب الله وحركة أمل على انسحاب إسرائيل الشامل والفوري، بينما تتبنى السلطة التنفيذية مقاربة متدرجة تواكب انتشار المؤسسة العسكرية. يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية هائلة من اليمين المتشدد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مما يرجح خيار التصعيد العسكري على حساب الانسحاب. تتقاطع هذه التعقيدات مع ملف حصر السلاح بيد الدولة، والتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران ومنطقة الخليج، مما يجعل المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات القاتمة في المرحلة المقبلة.






