وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم: الكفالة الأسرية البديل الأنسب لرعاية الأطفال فاقدي السند

أكد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق حسن فريني أن رحلة الزوجين شاكر أحمد التجاني وزوجته نحو الأبوة والأمومة عبر كفالة طفلين تعكس أسمى معاني الإنسانية، مبينا أن المواطن المذكور وزوجته خاضا تجربة استثنائية بعد سبعة أعوام من الزواج دون إنجاب، حيث قررا كفالة طفل يمنحانه الرعاية والأجواء الأسرية، واستقبلا الطفل يوسف الذي وصل إلى مستشفى البلك للأطفال ولم يتجاوز عمره سبعة أيام، ثم سافرا لاحقا إلى ولاية النيل الأبيض لاستلام الطفل عزام وإتمام إجراءات كفالته ليصبح لديهما طفلان لكل منهما حكاية مختلفة.
وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم يكشف تفاصيل التحديات الكبرى لرعاية الأطفال الأبرياء
أوضح المسؤول الحكومي أن لحظة حمل يوسف للمرة الأولى شكلت نقطة تحول كبرى، وأن قرار الكفالة جاء كتوجه لمنح طفلين فرصة لحياة مستقرة داخل أسرة وليست بديلا عن الإنجاب، مشيرا إلى أن الأيام الأولى تطلبت رعاية مستمرة قبل أن يصبح الصغيران جزءا من التفاصيل اليومية مثل إعداد الحليب ومتابعة النمو والاحتفال بالابتسامة الأولى والكلمة الأولى، ومؤكدا أن وجود يوسف وعزام غيّر أجواء المنزل بالكامل لتتعامل الأسرة معهما كابنين يستحقان الحب والرعاية أسوة بأي طفل آخر، ضمن قصص عديدة برزت في ولاية الخرطوم بعد الحرب مع تزايد العثور على أطفال حديثي الولادة فاقدي السند في المستشفيات والأماكن العامة وسط تحديات متزايدة تواجه مؤسسات الرعاية المتمثلة في ارتفاع الحالات وتراجع قدرات الإيواء مقارنة بما قبل الحرب عندما كانت الخرطوم تمثل المركز الرئيسي عبر دار المايقوما لاستقبال الصغار وتوفير الرعاية لهم حتى دمجهم في أسر كافلة.
بين فريني أن الأوضاع الناجمة عن الحرب أضعفت قدرة الولاية على أداء دورها بسبب خروج عدد من مؤسسات الرعاية عن الخدمة وتراجع الإمكانيات المتاحة، لافتا إلى أن رعاية الأطفال فاقدي السند كانت تمثل أولوية قصوى قبل الحرب عبر تخصيص نحو ثمانين بالمائة من ميزانية وزارة التنمية الاجتماعية لتوفير بيئة آمنة وملائمة تشمل العناية الطبية والإسناد النفسي والاجتماعي والرعاية الأسرية وتوفير الاحتياجات الغذائية المناسبة، وموضحا أن التدهور المستمر للموارد تفاقم بصورة كبيرة بعد اندلاع الحرب، مما اضطر الوزارة إلى نقل الأطفال حفاظا على سلامتهم إلى ولاية الجزيرة ثم إلى ولاية كسلا عقب اتساع رقعة الحرب ودخول قوات الدعم السريع إلى الجزيرة، مع إجلاء مائتين وثلاثة وخمسين طفلا وبقاء ستة وعشرين فقط في دور الرعاية بعد نجاح الوزارة في إلحاق بقية الأطفال بأسر كافلة.
شدد المسؤول على أن الدمار الذي طال مراكز الإيواء جعل إعادة تشغيلها بالقدرات السابقة مستحيلا ما لم تتكامل أدوار الجهات الداعمة، كاشفا عن عجز الوزارة في الوقت الراهن عن توفير الرعاية حتى لعشرة أطفال فضلا عن المئات وسط تزايد حالات العثور على أطفال فاقدي السند في الطرقات والأماكن المظلمة كواقع جديد فرضته الحرب، ومشيرا إلى أن الكفالة الأسرية تمثل اليوم البديل الأنسب والأكثر واقعية لرعاية الأطفال فاقدي السند في ظل خروج الرعاية المؤسسية التقليدية عن الخدمة لضمان استقرار نفسي وعاطفي واجتماعي يحمي مستقبل هذه الفئة.
أشار الوزير إلى بروز مبادرات مجتمعية تسعى لسد الفراغ عبر توفير الرعاية المؤقتة والبحث عن أسر كافلة، مسلطا الضوء على دور علي جباي المتطوع بمستشفى النو وصاحب مبادرة طيور الجنة لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الأبوية والتي انطلقت خلال فترة الحرب لاستلام الأطفال حديثي الولادة فاقدي السند من مناطق متفرقة وتنسيق رعايتهم مع أسر راغبة، وموضحا أنه مع عودة المؤسسات الحكومية للعمل تحول دور المبادرة إلى إرشاد الأسر لاستكمال إجراءات الكفالة القانونية وتوفير الاحتياجات الأولية ومرافقة العائلات رسميا، مع تحذيره في السياق ذاته من تزايد حالات الكفالة غير الرسمية التي تمت خلال ظروف الحرب دون استكمال الإجراءات القانونية والتي لا تزال أعدادها غير معروفة، مما يخلق إشكالات تتعلق بحقوق الطفل وإثبات هويته واستخراج أوراقه الثبوتية ويضع الأسر أمام تعقيدات قانونية مستقبلية، ومختتما بالدعوة إلى إقبال العائلات السودانية على كفالة الأطفال فاقدي السند باعتبارهم ضحايا أبرياء لا ذنب لهم في الظروف التي أوصلتهم لهذا الواقع، وتغيير النظرة المجتمعية تجاههم لمنحهم فرصة النشأة داخل أسر مستقرة في ظل ظاهرة أخذت أبعادها المعقدة بسبب النزوح والتهجير وتراجع الخدمات.







